منوعات

الثامن والتاسع طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نهضن جديجة واتجهت الى حقيبتها اخرجت منها فستانا بسيطا باللون الاسود، ارتدته سريعًا، ثم اتجهت وجلست بجوارها، واحتضنت كفها بين كفيها، ثم قبلته.- انسي واهم حاجة عندي صحتك انت مرتاحة يا حبيبتي؟ محتاجة حاجة؟اغرورقت عينا فاتن بالدموع. حاولت أن تنطق، لكن الكلمات خرجت متقطعة:- ع. .. ب… د… الر… حمن. ابتسمت خديجة.-هيجي متخافيش، بره مش هيفوت فرصة لما يحرق لي دمي…رايح يجيب خاتم وكاتب عليه اسمه، علشان يفرسني، يلا حبيبتي، ارتاحي إنتِ. لكن الباب انفتح في تلك اللحظة توقف عبدالرحمن عند المدخل.

– أي حاجة تحتاجيها يا خالتي، دوسي على الجرس. ثم رفع عينيه إلى خديجة.- مش يلا؟وقعت عيناه على ما ترتديه، فتغيرت ملامحه قليلًا… لحقتي تغيري، توقف أمامها _انت عايزة توصلي لايه، بتعلني الحرب اقترب حتى وقف أمام فراش فاتن، ثم حك ذقنه متصنعًا التفكير، وقال:- أنا مش هتكلم. .. هخليكي إنتِ تحكمي. نظر إلى فاتن.- ينفع اللي بنتك لابساه ده؟رفعت خديجة حاجبها.- لو مش عاجبك… نفضي الليلة.. ثم التفتت إلى والدتها.- أنا هبات مع أمي الليلة. رفع عبدالرحمن حاجبه.- وماله؟ثم بدأ ينزع سترته بهدوء.- أهو السرير واسع. اتسعت عيناها في صدمة.

جلس إلى جوار فاتن، فابتسمت له رغم إرهاقها. قال عبدالرحمن ممازحًا:- طبعًا خالتي مش هينفع تنام في النص… هيجيلها كرشة نفس. ثم نظر إلى فاتن.- مش صح يا خالتي؟هزت فاتن رأسها وهي تضحك بخفة. فأحاط عبدالرحمن كتفيها بذراعه، وقبل رأسها بحنان. توقفت خديجة تحدق فيهما بغيظ.- اطلع بره الأوضة دي. التفت إليها مبتسمًا.- ليه؟ هو بيت أبوكي؟- عبدالرحمن!نهض من فوق الفراش، ثم اقترب منها خطوة. كان وجهه يحمل فرحة لم يستطع إخفاءها، رغم كل مقاومتها.- النهارده أحسن يوم في حياتي يا خديجة. توقفت عيناه عند عينيها.

– ومش عايز أبدأ أول ليلة لينا وإحنا زعلانين من بعض. ثم ابتسم وهو يتفحص فستانها الأسود.- وشكرًا… علشان قابلتي أول ليلة لينا بفستان أسود. رمقته بنظرة غاضبة، ولم تجبه.

أما هو فقالانا هسيبك ياخديجة، علشان تاخدي على المكان، وترتاحي، مش مهم أي حاجة، المهم انك بقيتي مراتي التفت الى فاتن_لو احتجتي حاجة عرفيني، انا زي ابنك قالها وخرج متجها لسيارته، راقبته من النافذة وانسابت دموعها _شوفتي ياماما، جري عليها ازاي، بيقول الليلة احسن ليلة، هو كان عايز خديجة تبقى ملكه وبس، عايز ينتقم من خديجة اللي فضلت راجل عليه، بيرد لي القلم تذكرت كلمات ماسة، فتاهت دموعها فوق وجنتيها، ومازالت الكلمات تصرخ بااذنها_هيبات معايا ليلة فرحك، علشان تعرفي انك خطافة رجالة

مضت عدة أيامٍ لم يأتِ فيها إليها، حتى شعرت خديجة أنها تمو.ت ببطء… مو.تًا لا يراه أحد. لم تجرؤ على مهاتفته، ولم يهاتفها هو سوى مراتٍ قليلة، يطمئن على والدتهامرَّ اليوم الأول… ثم الثاني… حتى اكتملت عشرة أيام. كانت تحاول طوال النهار أن تُلقي بنفسها في أي شيء؛ كتابٍ، عملٍ، حديثٍ عابر، أي شيء يُبعدها قليلًا عن قلبها وعقلها. لكن الليل كان عدوها. حين يهبط السكون على البيت، كانت كل الأشياء التي حاولت دفنها طوال النهار تنهض.

. كانت تتقلب في فراشها، تضم الغطاء إلى صدرها، ثم تنفجر بالبكاء كأنها طفلةٌ أضاع منها أحدهم أمانها الوحيد. تبكي رجلًا أحبته حتى صار غيابه يؤلمها أكثر من حضوره. تبكي رجلًا شعرت للحظةٍ أنه لم يتزوجها حبًا… بل تزوجها ليُذلها. وكان السؤال الأكثر قسوةً يتردد داخلها:كيف استطاع أن يتركني عشرة أيامٍ كاملة، وكأنني لا أعني له شيئًا؟ مقدمــــــــــــــة الفصـــــــــلعبدالرحمــــــــــن وخديجـــــــــة 🔥🔥ليس كل صمتٍ هدوءًا…فبعض الصمت حبٌّ يخشى أن يفضح نفسه، وبعضه اشتياقٌ أثقل من أن تحمله الكلمات، وبعضه الآخر قلبٌ يقف على حافة الاعتراف، ثم يتراجع خوفًا من أن يخسر من أحب.

وفي الحكايات التي تتشابك فيها القلوب، لا يكون أخطر ما قد يحدث هو أن يرحل أحدهم…بل أن يبقى، بقلبٍ ممتلئٍ بالكلام، وعينين تقولان ما عجز اللسان عن قوله. هناك لحظةٌ ما، يصبح فيها الاقتراب أمنية، والابتعاد عذابًا، ويصبح الصمت محاولةً يائسة لحماية قلبٍ لم يعد يعرف كيف يحب دون أن يخاف. وقد يظن المرء أن الحب مجرد لحظاتٍ جميلة تجمع قلبين… حتى تأتي لحظةٌ واحدة، يدرك فيها أن الحب الحقيقي ليس في أن تجد من تحبه فحسب، بل في أن تجد من يجعلك تخاف للمرة الأولى من فقدان شيءٍ لم تتخيل حياتك يومًا بدونه.

فحين يعجز الكلام عن وصف ما في القلب، تتحدث العيون… وحين يصبح اللقاء قصيرًا، يطول الاشتياق… وحين يبتعد الحبيب، لا يبتعد عن القلب، بل يسكنه أكثر. بقلم سيلا وليد
بمنزل خالد نهض من نومه بعدما وجد الفراش فارغًا، خرج وجدها تجلس بغرفة المعيشة، ترتشف من قهوتها _صباح الخير _صباح النور اقترب وجلس بجوارها _هتفضلي مخصماني كدا _اخاصمك.

.. انت بتقول ايه ياخالد، انا بقيت اتكسف امشي في الشارع، الكل بيبص علي ويتهامس، يقولوا شايفين دي، اخت جوزها قرطستهم وراحت خطفت راجل من مراته، ياما حذرتك، بس انت عملت ايه ولا حاجة _قولي لي اعمل ايه، انا اتفاجأت زيك _تروح تجيبها من شعرها، فين رجولتك بين الناس لما حتة بنت زي دي، حطت راسك في الطين تأفف بضجر، ونهض من مكانه متجها للحمام_اهو دا اللي انت شاطر فيه، انا نازلةتوقف مستديرا اليها_رايحة فين، الساعة لسة عشرة_زهقانة، هروح النادي، جيداء هناك_مش هتفطري _لا.

انت في الصفحة 18 من 28 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى