منوعات

الثامن والتاسع طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

ضحك عبدالرحمن مرة أخرى، لكن هذه المرة خرجت ضحكته مشبعة بالغضب:_هو فاكرها إيه؟ حاجة يسيبها وقت ما يحب ويرجع ياخدها وقت ما يحب؟_هو بيقول إنه اتغير._اتغير؟كررها عبدالرحمن ببطء، ثم هز رأسه:_السجــ,,ـــــن ممكن يعلّم الواحد يخاف. .. إنما التغيير الحقيقي يظهر في أفعاله. إنما ما قلتليش، هو ليه اتسجــ,,ـــــن؟_تعاطي._همم… شكله كده اللي يخليها تتطلق منه بسرعة. ودلوقتي عايز مني إيه؟صمت فاروق قليلًا، ثم قال:_تبعد عن خديجة. تعلقت عينا عبدالرحمن به:_هو اللي بعتك؟أومأ فاروق:_أيوه. عايز يرجعها.

انقبــ,,ـــــض فك عبدالرحمن، لكنه لم يتكلم. تابع فاروق:_كلم أخوها، وأخوها ما فيش عنده مانع. وطلب مني أتدخل علشان الموضوع ما يكبرش. وبما إن النصيب بينك وبين خديجة انتهى من زمان…قاطعه عبدالرحمن بحدة:_النصيب بيني وبينها انتهى لما هي اختارت طريق تاني. مش معناه إن أي حد بعد كده من حقه يكسرها ويرجع ياخدها وقت ما يحب. نظر إليه فاروق طويلًا:_يعني إيه؟يعني لو مروان عايز يرجع لها دلوقتي، يروح لها هو ويطلبهت بالأدب. مالك أنتَ ومالي أنا بالموضوع؟

تنهد فاروق وقال:_هو لسه طالع من السجــ,,ـــــن وحالته كانت صعبة، وحاول يكلمها مرة واتنين… بس هي رفضته. اشتدت ملامح عبدالرحمن، وقال:_طيب وجاي ليَّ ليه؟_تروح لها أنتَ وتقنعها. شهق عبدالرحمن رغمًا عنه:_أنتَ بتقول إيه؟_إيه؟ مش أنتَ اتجوزت يا ابني وخلفت؟ يبقى اقنعها. رفع عبدالرحمن حاجبه:_بس هي رفضته؟هز فاروق رأسه:_لأ… كان ممكن أخوها يقنعها، بس علشانك._مين قال لكَ؟تنهد فاروق:_مرات أخوها. تغيرت ملامحه:_مرات أخوها قالت لكَ إيه؟_قالت إن خديجة… خايفة منك. انطفأت كل ملامح الغضب من وجه عبدالرحمن.

حدق في فاروق وكأن الكلمة لم تصل إلى عقله._خايفة… مني؟أومأ فاروق:_أيوه. انحنى عبدالرحمن قليلًا، ونظر في عيني فاروق:_أنا عامل حساب للود اللي كان بينا، واسمع مني الكلمتين دول: لو مروان حاول يقرب منها تاني بالشكل ده هزعله. أنا عملت خاطر لكِ وما رديتش أذيه، وخاصة لما عرفت إنه مطلقها._وأنتَ مالك يا عبدالرحمن بيها؟ مش كل واحد منكم راح في طريق؟ سيبها يا ابني._نورت يا عم فاروق. نظر إليه فاروق بذهول:_بقى كده يا عبدالرحمن؟

يعني أنا كبرتك، وما رحتش أتفق مع أخوها، وعارف إنه هيقدر عليها ويرجعها._خلاص، روح له. خليه يرجعها. جاي ليَّ ليه؟نهض فاروق وهو يقول:_أنا جيت لكَ الأول بحق العِشرة اللي بينا يا ابني._جيتك على راسي يا عم فاروق، بس أنا مبحبش الظلــ,,ـــــم. وهي عندك، وأنا رديت لما الموقف معجبنيش.❈-❈-❈
بعد دقائق، دلفت حنان إلى المكتب وهي تقول بهدوء:_السلام عليكم ورحمة الله. رفع عبدالرحمن رأسه، وأومأ لها وهو يرد التحية، ثم أشار إلى المقعد أمامه. جلست، وما إن استقرت حتى قالت بضجرٍ خفيف:_قولي عايز إيه بسرعة، لازم أعدي على خالتي فاتن قبل ما أرجع البيت.

ثبت عينيه عليها للحظات، ثم قال:_عملت زي ما قولتي… وهي رافضة. مطّت شفتيها، ثم أسندت ذراعيها إلى المكتب أمامه:_أنا قلت لكَ إنها هترفض، بس عندي سؤال واحد… وعايزاك تجاوبني بصراحة، بحكم العلاقة اللي كانت بينكم. سكتت لحظة، ثم تابعت بنبرة أكثر جدية:_ليه عايز خديجة بالذات؟ مش شايف إنك كده بتوجعها يا عبدالرحمن؟عاد بجسده إلى الخلف، وأخذ يلف القلم بين أصابعه في هدوءٍ مصطنع، قبل أن يقول:_لأني مش هثق في حد غيرها. حدقت به حنان غير مصدقة:_عبدالرحمن، الموضوع صعب عليها. متنساش إن كان بينكم علاقة، وإنك لما طلبت مني أساعدك، قلت لكَ على الشغل.

.. واهي رفضت. يبقى خلاص، شوف حد غيرها. رفع عينيه إليها، وقال بحدةٍ مكتومة:_أنا مش جايبك هنا علشان تقولي لي شوف غيرها. تنهدت بضجر:_طب أعمل إيه؟مال بجسده قليلًا نحوها، وقال ببساطة أربكتها:_تقنعيها. رفعت حاجبها بدهشة:_هي لو عرفت إني بقابلك، أو حتى إني قلت لك على موضوع الشغل ده، والله لتقاطعني. _خليها تقاطعك. شهقت حنان من قسوته، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد وهي تنظر إليه طويلًا:_عبدالرحمن… وحياة المشاعر اللي كانت بينكم، شوف غيرها. خديجة شافت كتير، كفاية اللي عاشته. انحنى قليلًا، وثبت عينيه في عينيها:_خديجة هتشتغل مربية لبنتي يا حنان… وبلاش تخليها توصلني إني أشغلها بطريقة غير مشروعة. اتسعت عيناها:

_معقول يا عبدالرحمن؟ معقول عايز تكسر خديجة؟نهض من مكانه دون رد، وأشعل سيجارته، ثم وقف أمام النافذة. أخذ نفسًا عميقًا، وكأن صدـ,,ـــره هو الآخر أصبح أضيق من أن يحتمل ما يخفيه. قال دون أن يلتفت:_أنا مش زيها يا حنان… ولا أقدر أكسرها. ثم التفت إليها، ونظراته تحمل شيئًا لم تستطع قراءته:_ولو كنت عايز أكسرها… مكنتش وقفت لطليقها. توقفت حنان، ثم اقتربت منه بخطوات هادئة:_الموضوع صعب عليها يا عبدالرحمن. ضحك بسخرية مريرة، وأعاد بصره إلى الخارج:_بلاش تحسسيني إنها لسه بتبكي على الماضي. صمت لحظة، ثم أسند كتفه إلى النافذة، وشرد بعيدًا.

_إلا إذا عرفت إن الله حق… وإن ربنا جزاها على كسرة قلبي. نظرت إليه حنان بألم، ثم قالت:_اتغيرت أوي يا عبدالرحمن… مبقتش مصدقة إن العيون اللي كنت بشوفها وهي بتلمع بالسعادة أول ما تشوفها، بقى فيها القسوة دي. استدار إليها سريعًا:_قسوة إيه يا حنان؟ صلي على النبي. أنا مش جايبك طبيب نفسي. أنا عايز مربية لبنتي… أمها مش هتقدر تراعيها. اقتربت منه أكثر، وقالت بصوتٍ خافت:_مش قادرة أصدقك… جبروت يا ابن خالتي حسناء. معقول بعد كل ده مكنتش بتحبها؟

انت في الصفحة 3 من 28 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى