
صاح باسم الخادمة:_خدي مدام خديجة أوضة سيليا، وشوفي حد يكون معاها طول الوقت. مش عايزها تتعب لوحدها مع سيليا. كانت تنظر إليه فقط، إلى أن انتهى من حديثه. دلفت إلى غرفة الصغيرة التي تجمع ألعابها. استقبلتها رائحته. ارتجف جسدها، وثقلت خطواتها. خطت بصعوبة، تنظر إلى غرفة الصغيرة التي تشبه غرفة أميرة. جلست وأشارت إلى سيليا:_سيليا، تعالي. أنتِ تعرفي أنا مين؟قالتها وهي تتفحص كل إنش فيها. هل تشبهه؟أم تشبه والدتها؟رفعتها بين ذراعيها، وضمتها رغمًا عنها. لا تعلم أتبكي لأن قطعة من روحه بين يديها، أم تبكي لأنها ملكٌ لغيرها.
ضمت وجهها وقالت:_أنا خديجة، وممكن تقولي ديجة… إيه رأيك؟_ديجة. تبسمت خديجة وهي تنظر إليها بحب. هل أحبت ابنة غريمتها؟كان يقف عند الباب، يتابع تفاصيل اللقاء بينهما. نظر إلى خديجة وهي تضم الطفلة، وهنا تمنى أن يصبح مكانها. خرج سريعًا يتخبط في خطواته. توقفت أمامه ماسة:_لازم أسافر، موعد الجرعة. فرك جبينه وتنهد:_تمام… أرتب ظروفي وأشوف._لا، خليك هنا علشان الشغل. أنا هسافر._ماسة، لازم أكون معاكي._وأنا قلت لا يا عبدالرحمن، هسافر لوحدي._طب وسيليا؟اتجهت إلى غرفتها وهي تقول:_كفاية حنيتك عليها. أنا مش عايزاها وأنتَ عارف ده.
سحبها بعنــ,,ـــــف ونظر إليها بغضب:_هترجعي تغلطي تاني هقطع لسانك، سمعتي ولا لأ؟_عبدالرحمن، أنا بكرهك، سمعتني؟ وكفاية تمثيل بقى. سحب رأسها إلى صدـ,,ـــره:_خلاص، اهدي… أنا آسف. بكت في أحضانه:_ليه كلكم بتعاملوني كده؟ أنا ماليش ذنب._خلاص بقولك، انسي…في تلك اللحظة خرجت خديجة من غرفة الصغيرة. وقعت عيناها على ذلك المشهد، فتجمد جسدها، وارتفعت أنفاسها. التفت عبدالرحمن حين شعر بأحدهم. وجدها تقف تنظر إليهما بعينين مكتظتين بالدموع. ابتعد عبدالرحمن، وسحب ماسة إلى داخل الغرفة، وأغلق الباب خلفه. ظلت خديجة في مكانها للحظات، علها تستطيع أن تلتقط أنفاسها.❈-❈-❈مضت عدة أسابيع، تعلقت خديجة بالصغيرة وأحبتها.
كانت لا ترى ماسة إلا قليلًا، بل إنها لم تعد تجلس معه في المنزل نفسه. استغربت خديجة كثيرًا، وللحظة ابتسمت، ظنًّا منها أنه فعل ذلك من أجلها._هي مدام ماسة مبتجيش لبنتها خالص. تساءلت خديجة للخادمة:
_لا أعلم لماذا. استدارت فجأة لتعود، فاصطدمت بجسده. رفعت عينيها إليه._آسفة، ماخدتش بالي. .._خدي بالك لتوقعي، ومقدرش أنقذك. تركته ولم ترد عليه._خديجة. أغمضت عينيها، تحاول أن تقضي على ارتعاشة قلبها، ثم استدارت إليه._نعم؟_بتبيعي بيتك ليه؟_مش شغلك. قالتها وتحركت من أمامه، وهي تقسم في سرها أنها لو توقفت لحظة، لألقت بنفسها في أحضانه.❈-❈-❈
مساءً…
دلفت إلى غرفتها، فوجدتها تجلس فوق فراشها، تحتضن رأسها._خديجة، إيه اللي سمعته ده؟ معقول عايزة تسيبي إسكندرية؟_مبقتش قادرة يا حنان، عايزة أهرب._ليه حبيبتي؟ مش خلاص اتخلصنا من مروان؟نظرت إليها وقالت:_مبنمش. كل ما أنام، أحلم إني بتجوزه. _تتجوزي مين؟ مروان؟هزت رأسها بنفي وقالت:_عبدالرحمن. قصت لها أحلامها، لترتفع ضحكات حنان وهي تلكزها._يا بت، اقرئي آية الكرسي ومتخافيش. عمره ما هيعملها. ده متجوز، ومراته زي القمر._حنان، بقولك مبقتش قادرة. أنا بتنفس ريحته. متأكدة إنه بيعذبني، هو عايز يعذبني ويعاقبني._يا حبيبتي، دماغك بس علشان هو قدامك.
الأحلام دي مش دليل.❈-❈-❈
بعد شهرين…_تتجوزني؟ معقول؟ عايز تتجوز واحدة مطلقة؟_آه… جدًا. اقتربت، وعيناها تعانقان عينيه:_ليه؟ عايز تتجوزني ليه؟ البلد مليانة بنات._فعلًا، بس أنا ما حبيتش غيرك._كداب…دنت أكثر، حتى اختلطت الأنفاس:_أنتَ واحد كداب._تمام. .. كداب، بس هتجوزك برضه. قهقهت بصوت مرتفع حتى أدمعت عيناها:_بيعجبني الثقة الزايدة أوي. ابتعدت، وصعدت فوق المكتب، تسحب كوب قهوته وتلفه بين يديها:_ويا ترى معاك تدفع زي الباقي، ولا علشان بقيت مطلقة، مبقاش ليا سعر عندك؟وصل إليها، وانحنى يحاوط جلوسها:_تحبي تجربي يا خد؟نظرت إليه تنتظر بقية حديثه._إيه؟
مبقتش الملكية الخاصة؟اقترب، وتجرأت على رفع كفيها، وغرست إصبعها في صدـ,,ـــره:_ما ترجعش تندم، ومادام بتلعب على المكشوف، عجبني اللعب. مش هخسر قد اللي خسرته._لا، متخافيش… هتكسبي. تهكمت وهي تهز رأسها:_معاك تدفع كام؟ أصلي هرفع المزاد يا بودي. _هممم…قالها وهو يضغط على شفتيه._مزاد؟ طيب، مادام فيه بودي يا ديجة، هبعت أجيب المأذون._واو… مأذون! حلو العرض، بس مش لما تعرف شروطي._موافق._اصبر يا عم الحمش، بلاش فردة الصدـ,,ـــر دي._اتغيرتي يا ديجة. نظرت إليه بثقة، ثم عقدت ذراعيها أمام صدـ,,ـــرها، وقالت بثبات:_أول شرط.
.. أمي هتعيش معانا. ابتسم ببساطة، وكأنه لم يرَ في الأمر أي مشكلة._موافق. رفعت حاجبها باستغراب._علطول كده حتى أسأل؟_أسأل على إيه؟ دي أمك._يعني مش هتضايق؟_ليه أتضايق؟ البيت بيتها زي ما هو بيتك. وبعدين أنا عارف إنك مش هتسيبيها لوحدها. نظرت إليه للحظات، ثم قالت وهي تحاول استعادة جديتها:_بس أنا مش بهزر، أمي هتعيش معانا طول الوقت. ابتسم:_وأنا برضه مش بهزر. أمك تعيش معانا، ومحدش له عندها حاجة. سكتت لحظة، ثم تمتمت:_تمام… تاني شرط. رفع حاجبه، وقد بدأت ابتسامة مستفزة تتسلل إلى شفتيه._قولي._سيليا مسؤولة منك أنتَ.
أنا هفضل أربيها وأهتم بيها زي ما بعمل، بس من غير ما تبقى حجة إنك تتحكم في حياتي. هز رأسه بلا تردد._موافق. ضيقت عينيها، وكأن موافقته السريعة أزعجتها أكثر مما أسعدتها._تالت شرط… شغلي وحياتي ملكي. لا تسألني رايحة فين، ولا جاية منين، ولا مين بكلمه._موافق._رابع شرط. .. كل واحد له اوضته لوحده. اختفت ابتسامته للحظة، ثم قال:_موافق._خامس شرط… مفيش بحبك والكلام اللي مبقاش فيه منه ده. لأول مرة، سكت. نظرت إليه منتظرة اعتراضه._سمعتني؟_سمعتك._وموافق ولا؟تنفس ببطء، ثم قال:_موافق._سادس شرط.