
.. جوازنا صوري. _سابع شرط… جوازنا صوري. _ثامن شرط… جوازنا صوري. _وتاسع شرط… توقفت لحظة، ثم اقتربت منه قليلًا، تحدق في عينيه. ــ جوازنا صوري. ساد الصمت لثوانٍ. الشرط العاشر. رفعت ذقنها، وقالت: _الجواز يكون على الورق. ظل ينظر إليها دون أن يتكلم. تابعت بثبات مصطنع: _يعني قدام الناس إحنا متجوزين، لكن بينا مفيش جواز حقيقي. كل واحد يعيش حياته زي ما هو عايز. مفيش حقوق زوجية، مفيش قرب، مفيش تدخل… مجرد عقد.
ساد صمت ثقيل. ولأول مرة منذ بداية حديثهما، لم يرد عليها فورًا. ابتسمت بسخرية. _إيه؟ الشرط ده صعب؟ رفع عينيه إليها، وكانت نظرته مختلفة تمامًا. _اختلف الكلام والمغنى واحد يا ديجة. انتظرت. _بس أنا مش موافق. اتسعت عيناها. _ليه؟ اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة. _اول خمسة أقدر أوافق عليهم، حتى لو كانوا هيخلوا الجواز بينا أصعب جواز في الدنيا. صمت لحظة، ثم تابع: _إنما أتجوزك وأنا ممنوع أبقى جوزك؟ لأ. حاولت أن تخفي ارتباكها، وقالت بسخرية: _أومال عايز إيه؟ _عايزك مراتي.
ضحكت ضحكة قصيرة، تخفي خلفها ارتجاف قلبها. _وأنا مش عايزة أبقى مراتك بالشكل ده. قالتها ونظرت إليه:_إيه؟ هتجيب المأذون، ولا أنزل من فوق المكتب؟_بتعاقبي مين يا خديجة؟_عقاب…قالتها ساخرة، ثم نزلت من فوق المكتب._لو هعاقب، فهعاقب نفسي.
متقلقش._وأنا مش موافق… بس هتجوزك برضو
انحنت تحمل حقيبتها:_وأنا كنت متأكدة، ياله منتظرة اساليبك الرخيصة معايا وصل يسحبها بقوة حتى اصطدمت بصدـ,,ـــره_عندك اعمل أي حاجة نظرت لعيناه، تسأل نفسها هل هذه من أحبتدفعته وغادرت المكان سريعا، ظلت تتحرك دون هدي، حتى توققت واتجهت الى منزل ماسة دون أن تفكر_مدام ناني سيليا برة عايزة اتقابلكانهت ماسة زينتها، واشارت للخادمة بالخروج_روحي وأنا جاية نظرت لهاتفها للمرة التي لم تعلم عددها، ثم مطت شفتيها_ماتردش.
.. سحبت الهاتف وخرجت وجدت خديجة تقف بغرفة الصالون تتابع اللوحات المتعلقة بالجدران_عايزة ايه؟! التفت اليها، طالعتها للحظات، ترى جمالها الهادئ، لاول مرة تهتم بتفاصيلهااقتربت منها وقالت: _شوفي حد تاني يهتم بسيليا_غريبة أوي، ايه زهقتي _لا. .. بس جوزك عايز يتجوزني، وأنا ست زيك مابحبش القهر قالتها تدقق النظر بعيناها ثم، اقتربت منها حتى توقفت أمامها مباشرة وقالت:
تاسع قسم أول من طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد
_إنتِ بتقولي إيه؟! عبدالرحمن جوزي!ضحكت ماسة بسخرية، وأخذت تتفحص خديجة من رأسها إلى قدميها بنظرة احتقار:_إنتِ..إنتِ فاكرة نفسك مين أصلًا؟! واحدة داخلة تتكلمي عن جوزي بكل بجاحة، وتقولي إيه. قهقهت بصوتٍ مرتفع، وأشارت إليها بيدها باستهزاء:_هيتجوزك إنتِ؟!
امشي يا بت من هنا بدل ما أضحك عليكي أكتر، هوَّ أعمى ومبيشوفش؟! ده لو شافك أصلًا هيفكَّر مرتين قبل ما يقرَّب منك. ضحكت مرة أخرى، ثم عقدت ذراعيها أمام صدـ,,ـــرها:_وبعدين إيه الثقة اللي إنتِ فيها دي؟ بصِّي لنفسك في المراية الأول قبل ما تتكلِّمي عن واحدة متجوزة راجل زي عبدالرحمن. اقتربت منها خطوة، وقالت بنبرة مليئة بالاحتقار:_إنتِ حتى مش في مستواه…لا شكل ولا مكانة ولا حياة، فاكرة إن كام كلمة حلوة قالها لك زمان يخلُّوكِ حبيبته لحدِّ النهاردة؟
رفعت حاجبها بسخرية:_ده إنتِ عايشة في وهم يا حبيبتي. عبدالرحمن اختارني أنا، وأنا مراته، وإنتِ مجرد واحدة من الماضي… والماضي بيتدفــ,,ـــــن. ظلت خديجة تنظر إليها بصمتٍ مؤلم، وقلبها ينهار بصمت، هل كانت تعلم بما بينهما، ظلت تطالعها للحظات ثم اقتربت منها في محاولة أن تسيطر على ألمها:_تعرفي؟ أنا غلطانة أصلًا إني جيت لك. ابتسمت ماسة بانتصار:_أهو اعترفتي. لكن خديجة قاطعتها بهدوء:_بس اللي إنتِ متعرفيهوش…إن عبدالرحمن ممكن يمــ,,ـــــوت ويتجوزني.. بلاش الثقة الغبية دي. تغيَّرت ملامح ماسة، فتابعت خديجة بثبات:_حسبة بسيطة أوي…أنا حبيبته.. ممكن زي ما بتقولي اتجوزك إنتِ، بس ياترى بيحبك؟.
اقتربت حتى لم يعد بينهما سوى خطواتٍ قليلة، وثبتت عينيها في عينيها:_ إنتِ مجرد ست متعلقة بورقة جواز، وبتحاولي تقنعي نفسك إن الورقة دي قدرت تمسحني من قلبه.. اشتدت ملامح ماسة:_إنتِ واحدة قليلة الذوق، جاية تخربي بيتي وواقفة قدامي بكل بجاحة! ابتسمت خديجة ابتسامة موجوعة:_عندك حق. اقتربت ماسة منها، وقالت بحدَّة:_إنتِ مسكــ,,ـــــينة أوي فعلًا…ومغرورة، ومحدش قادر يفهمك إنك خلصتي من حياته..عبد الرحمــــــــن مش بيحبك. ردَّت خديجة بهدوء:_لو واثقة أوي كدا، توقفت تنظر إليها ثم أضافت، وهي تلتقط حقيبتها:_اسأليه عن حبيبته القديمة…
ولو عنده الشجاعة، خليه يقولِّك هي بالنسباله إيه، ورغم إنُّه متجوز ومخلِّف عايز يتجوزني. انحنت تحمل حقيبتها، ثم ألقت عليها نظرة أخيرة. استدارت وغادرت، وما إن خرجت حتى انكسرت ملامحها، وانهمرت دموعها وهي تهمس لنفسها:_على آخر الزمن… تتهاني من مرات الشخص اللي استنتيه سنين يرجع لك ولمَّا رجع عايزك تبقي زوجة تانية يا خديجة. شهقت، ومسحت دموعها سريعًا:_ربنا يسامحك يا خالد…دمَّرتني إنت ومراتك. وصلت الى منزلها، دلفت للداخل..وجدت حنان تطعم والدتها، رسمت ابتسامة أمامها واقتربت: _عاملة إيه حبيبتي.
ابتسمت والدتها لها، رغم نظرة الحزن التي تظهر بعينيها. جلست على الأرضية أمامها بعدما نزعت حجابها، تضع رأسها على ساق والدتها_أنا تعبانة أوي يا ماما، محتاجة حــ,,ـــــضنك. نظرت حنان إلى فاتن وهزَّت رأسها، لتفهم ما قصَّته لها. ثم نهضت وقالت: _خديجة هروح، وآجي لك بالليل. لم ترد عليها ظلت كما هي.خرجت حنان من المنزل، وما إن خطت إلى الشارع حتى لمحته يدلف بسيارته إلى الحي. توقفت أمام السيارة، فرفع عبدالرحمن عينيه إليها، وظل يحدِّق بها لثوانٍ قبل أن يترجل منها. اقترب:_عادل لسه كان معايا.