لقد انجبت انثى
قالتها وهي تمد يدها بالصغيرة
ارتجف قلبه وحملها، بيد مرتجفة مع بكاؤها وهي تضع كفيها بفمها
نظر اليها بقلبًا ينبض بالعنــ,,ـــــف، تلقفتها الممرضة مرة اخرى
_لابد ان توضع بمكانها، لقد فحصها الطبيب، وهي بحالة جيدة
تحركت بها، وهو خلفها، الى أن وضعتها بمكانها وتوقف يراقبها، حتى لم يشعر بالوقت والممرضة تطعمها
خرجت وجدته مازال متوقفًا
_اريد أن اراها مرة اخرى
مضت الايام سريعا، الى أن عاد بها الى منزله… كان يهتم بكل مايخصها
الى أن جاء ذات ليلة وجدها تبكي بحــ,,ـــــرقة مع مربيتها
_البنت مالها
_لا اعلم…
تلقفها بين ذراعيه وضمها الى صدـ,,ـــره، الى أن هدأت
_حبيب بابي ماله، مش بتسكت ليه
نظر للمربية
_مالك فيه ايه
_اريد أن اقول لك شيئا
اومأ منتظر حديثها
_رأيت المدام تختنق الصغيرة
هب من مكانه فزعًا
_انا مش قايلك عينك على البنت
_ذهبت للحمام سيدي، وهي كانت مستغرقة بالنوم
وضع الصغيرة بمهدها بهدوء، ثم دفع الباب، وجدها تجلس على فراشها وبيدها سيجارتها
اقترب منها كالمجنون
_مقرفة…
هتفضلي طول عمرك مقرفة، وصل بيكي البجاحة ت.ي البت
نهضت من مكانها وتوقفت أمامه
_علشان اخلص منك، مش اتجوزتني علشانها، خدها وامشي، انا مش عايزاها ولا عايزاك يااخي
سحبها من خصلاتها بقوة، يدفع رأسها بالجدار
_انا اتحملت قرفك لما زهقت منك، متخلنيش احرمك منها بجد
_سيب شعري…
مش عايزاها خدها وسبني في حالي
اقترب منها الى أن حجزها بينه وبين الجدار
_انت عارفة لو سمعتك بتقولي كدا هقص لسانك، اياكي ثم اياكي تقربي من البنت
خرج من الغرفة يدور حول نفسه كالمجنون، ثم رفع هاتفه
_تيجي تعقل بنتك، ولا تاخدها وتخلصني منها
على الجانب الاخر
_طيب ياحبيبي، اخلص كلامي مع فراس وغسان وفراس
زفر بااختناق… خرج من شروده على دخول ماسة، استقام، والتفت إلى ماسة.
كانت تقف عند الباب، وعيناها ممتلئتان بالغضب.
قالت وهي تشير إلى سيليا
_عجبك كدا، هنفضل لحد امتى ولا حاجة في حياتك :
اقترب منها بعيونا تحمل من الغضب مايكفي لاحراق الكون _إنتِِ ولا حاجة… وده إنت عارفه كويس.
رفع سبابته، وصوته يرتجف:
_إنما سيليا…
اقترب منها، واشتعل الغضب في عينيه.
_بصي… كل اللي عدى كوم، وحياة سيليا كوم تاني.
انحنى قليلًا حتى أصبحت عيناه في مستوى عينيها.
_هتحاولي تلعبي في الحتة دي… مش هرحمك. وإحنا أصلًا اتفقنا على الحياة دي.
صمت لحظة، ثم قال ببرودٍ مؤلم:
_إنتِ لسه عايشة بفضلي يا ماسة، متخلينيش أندم إني بعت الغالي بالرخيص.
دفعته بعيدًا عنها، وانفجرت صرختها:
_أنا مش رخيصة! سمعتني؟
تراجعت خطوة، وانهارت دموعها.
_أنا بكرهكم كلكم… بكرهك إنت أول واحد!
ثم أشارت نحو ابنتها، وصوتها تحول إلى شهقة موجوعة:
_وأولهم البنت اللي نايمة جوا دي… دمرتوني!
التفت عبدالرحمن حوله، وقد انتبه لبعض المارة الذين التفتوا نحو صراخها.
قال بحدة خافتة:
_بطلي جنان، لو البنت مش مهمة مكنتش سبت مراتي تعبانة وجيت لها
_مراتي… مراتي، ربنا ياخدك انت وهي سمعتني قالتها ببكاء كما لو أن كل السنوات التي حاولت فيها التماسك انهارت الان
_إنت السبب في كل اللي أنا فيه!
وضعت كفيها على وجهها، ثم رفعت عينيها إليه.
_أنا بكرهك يا عبدالرحمن…
نظر إليها طويلًا، ثم سحبها بين ذراعيه رغم مقاومتها.
_خلاص…
اهدي.
حاولت الابتعاد عنه، لكنه قال بصوتٍ أكثر لينًا:
_ماسة، بطلي جنانك ده… وفكري في البنت المريضة.
توقفت مقاومته للحظة، ثم رفعت وجهها إليه.. كانت دموعها تنساب بصمت.
_إنت وعدتني…
سكتت، وكأن الكلمة التالية كانت أثقل من أن تخرج.
_وعدتني إنك مش هتتخلى عني… ليه خلفت وعدك معايا؟
نظر إلى عينيها، وكأنه للمرة الأولى يرى حجم الألم الذي تركه الاتفاق بينهما.
_إنتِ شايفة إني خلفت وعدي؟
هزت رأسها، والدموع تتساقط.
_أيوة.
ابتعدت عنه قليلًا وقالت:
_لما تروح تقعد عند حبيبتك، وكأننا مش موجودين في حياتك…
رفع يديه واحتضن وجهها، يجبرها برفق على النظر إليه.
_ماسة… إحنا اتفقنا على إيه؟
كل اللي قدرت أعمله عملته. وأنا قولت لك ده من زمان… قلبي مش ملكي.
ارتعشت شفتاه، فأكمل:
_فاكرة رديتي عليا بإيه وقتها؟
أطرقت رأسها.
_آه…
_بس وقتها كنت لسه بحبه، او فاكرة كدا
_ودي مش غلطتي، انا كنت صريح وقولت لك انا مش هعرف اعيش معاكي وقلبي معخا
أغمضت عينيها، وكأن كلماته أصابت الجرح الذي تحاول الهرب منه.
اقترب منها وقال بهدوءٍ موجع:
_ ماسة… يعني معملتهاش وانا مش متجوز هعملها دلوقتي وحبيبتي في حــ,,ـــــضني.
تفتكري هفكر في حد وهي معايا؟
سكت لحظة، ثم أضاف:
_ما كنت فكرت فيها وهي بعيدة عني…
اقتربت منه وأمسكت كفيه، تتشبث بهما
_لو بتعمل ده علشان غسان…
توقفت، ثم هزت رأسها بعنــ,,ـــــف.
_فأنا مستحيل أرجع له.
نظر إليها في صمت.
تابعت بصوتٍ مرتجف:
_لأن غسان مستحيل يسامح… إنت عارف ده كويس.
ظل ينظر إليها، ولم يجب.