معقول متجوز دي لسبب تاني؟ استدار نحو الخارج وأخرج هاتفه. _ وصلت مصر ولا لسه؟ _ وصلت، وبالفندق. _ انتظرني، أنا قادم.
❈-❈-❈ توقف مراد عند شرفة المكتب. ــ تفتكر ليه أبويا عمل كده يا عبد الرحمن؟ نهض عبد الرحمن بعدما أشعل سيجاره، ثم أجابه بضيق:
ــ معرفش… بتسألني أنا ليه؟ روح اسأله، أنا ماليش دعوة بكل ده. أنا عايز أفصل عن الشغل ده كله يا مراد، مش عايز أكمل في لعبتكم دي.
استدار مراد إليه:
ــ وأنا موافق. تتنازل عن كل حاجة، بما فيها الورقة اللي أبويا وماسة مضيين عليها بخصوص سيليا. صمت عبد الرحمن للحظات، وظل ينظر إليه قبل أن يسأله:
ــ وبعد كده، إيه اللي هيحصل؟ استدار مراد مرة أخرى، وعاد ينظر إلى النيل. ــ ما خلاص، اللي كنا بنعمل حسابه مبقاش موجود. سأله عبدالرحمن بمرارة:
ــ وحقي… آخده من مين؟ منك ولا من أبوك؟ التفت إليه مراد سريعًا:
ــ أنا مكنتش أعرف أصلًا، وأنتَ اللي غلطان. بص حواليك وشوف غسان، لو طايل ي.ك مش هيتردد.
اقترب منه، ونظر لعيناه:
ــ البنت اللي حبها سنين، وبنت خاله اللي كان بيعتبرها أخته وصديقة عمره، غير أخوه طبعًا! ــ بس أنا ماليش دعوة بده كله، أنا زيي زيه. أبوك هو السبب في كل ده. ــ روح قوله كده، وخليه ي. عمه كمان! أصل كده كده أبويا مبقاش هيعيش. نصيحة مني، روح لغسان واحكي له كل حاجة. قهقه عبد الرحمن، وهز رأسه ساخرًا، ثم تراجع إلى الخلف. ــ أروح أقول لغسان إيه؟ أنتَ تقدر تعملها. طب ما أنتَ ابن عمه، والباب مفتوح قدامك!
ــ مش هيصدق، لأنه… قاطعه عبد الرحمن بحدة:
ــ أناني… مبتفكرش غير في نفسك وبس! طالع لأبوك بالظبط. فكرتوا في نفسكم، والباقي دوستوا عليه. شوفوا أخدتوا مين في سكتكم: ماسة، ونهى، وفراس، وغسان، وأنا في الآخر! صاح مراد في وجهه:
ــ أنا مكنتش أعرف! لو كنت أعرف… ــ كنت هتعمل أكتر من اللي عملته مع ماسة، صح؟ ــ أنا كل اللي يهمني دلوقتي إمبراطورية الحداد. مستحيل أخلي واحد غريب يديرها.
ــ طظ… ولا تهز فيا شعرة. قالها عبدالرحمن في تلك اللحظة التي دلفت بها ماسة إلى المكتب، وقالت بحسم:
ــ أنا عايزة أفضل هنا، مش هرجع إسكندرية. كلمتهم يبعتوا سيليا. التفت ينظر إليها بغضب:
ــ طب اعمليها! البنت مش هتسيب بيت أبوها يا مدام. ــ مراد، قول حاجة! ــ أقول إيه؟ علشان تفرحي إنتِ وأبوكي؟ ــ برافو عليك يا عبد الرحمن! أنا بقول تكتب كل حاجة باسمك، بالتوكيل اللي معاك.
قالها وخرج، لكنه توقف عندما لمح خديجة تدخل المكتب برفقة السكرتيرة. أشار عبدالرحمن إلى السكرتيرة بالانصراف، ثم اقترب من خديجة. خطت الى الداخل ونظراتها على مراد الذي يطالعها بنظرة لم تفهم معناها، فسرتها أنه متضايق من أجل ماسة. قال مراد وهو يبتعد:
ــ عبد الرحمن، أنا في مكتبي. ثم غادر، بينما اقتربت ماسة منهما:
ــ لما تخلص مع المدام، ابقى تعالى مكتبي أو ابعت لي. الموضوع بقى أوفر أوي! راقبها حتى خرجت، ثم توجه إلى خديجة وسحبها إلى أحضانه.
_وصلتي إمتى؟ دفــ,,ـــــنت رأسها في صدـ,,ـــره، لا تعلم لماذا تريد أن تختبئ في أحضانه من الجميع. لف ذراعيه حول جسدها ولثم رأسها، ثم سحبها إلى الأريكة. _إيه الموضوع؟ مكتب مين ده؟ وتحت قالوا لي المدير العام. رفع ذقنها ونظر إلى عينيها.
_خديجة، ممكن ما تسأليش في حاجة؟ ابتعدت قليلًا، وأخذت تتلفت حولها، متأملة فخامة المكتب.
_إزاي يا عبدالرحمن؟ اديني عقل أشوف ده كله وأسكت! احتضن وجهها بين راحتيه.
_عايزك تثقي فيا، أنا مبعملش حاجة غلط.
_فهمني… من حقي أفهم، ولا ماسة اللي من حقها بس؟ _لأ يا حبيبتي، أنتِ ليكي كل الحق، ومحدش له حق قدك. الموضوع ده يخص أبو ماسة، الراجل ده عمل توكيل عام بنقل الإدارة ليا. قطبت جبينها بتساؤل.
_ليه؟ أنتَ مش بتقول ليها أخ، وكمان ابن عم، ليه أنتَ؟ _معرفش، اتفاجأت زيك. ظلت تطالعه بصمت، فدنا منها وطبع قبلة على ثغرها. _خديجة، دي الحقيقة، صدقيني. عايزك تصدقي كل كلمة. ظلت تنظر إليه فقط، ثم تساءلت:
_حاسة إن فيه حاجات كتيرة مخبيها خلف النظرات دي يا عبدالرحمن، بتحاول تسكتني.
ضم رأسها إلى صدـ,,ـــره وشرد في كلماتها. _عايزة أسألك عن حاجة. _اؤمري. ابتعدت قليلًا ونظرت إليه.
_بتقولي إني بس مراتك، طب ماسة إزاي مش مراتك؟ إيه طبيعة العلاقة؟ _ده اللي فهمتيه من كلامي؟ _أنا مفهمتش حاجة، أنا عايزة أفهم. قرص وجنتيها وابتسم.
_جوازنا على ورق، ارتحتي؟ _لأ… ما ارتحتش. ليه؟ وإزاي هي راضية؟ وإزاي على ورق وفيه سيليا؟ عايزة… بترت حديثها حين انحنى عبدالرحمن نحوها، وأطبق شفتيه على شفتيها في قبلة هادئة حملت من الحنان ما جعل قلبها يرتجف، وكأنها للحظات استطاعت أن تنسى كل ما يفصل بينهما.