منوعات

السادس عشر طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

توقفت الكلمات على طرف لسانه.
أعادتها هذه المرة بوضوحٍ أشد، وكأنها تحاول إقناع نفسها قبل أن تقنعه:
_ أنا ولا حاجة يا عبدالرحمن.
قبض فكه، وانقبض قلبه بقسوة، بينما راحت عيناه تتنقلان بين الطريق وملامحها التي لم تعد تمنحه حتى فرصةً لقراءة ما يدور داخلها.
أراد أن يجبرها على النظر إليه، أن يجعلها تسمع ما في قلبه، أن يهزها حتى تصدق أنه يحبها أكثر مما تتخيل، لكنه أدرك أن كل ذلك لن يكون سوى محاولةٍ جديدة لفرض مشاعره عليها، كحاله معها داىمًا
فالتزم الصمت.

واصل القيادة، وذراعه تحيط بها، بينما هي تضع رأسها على صدره موضع نبضه،مغمضة العينين تشعر بكل نبضة تحارب داخله
سحبها أكثر اليه ووضع رأسه على رأسها وهو يتابع القيادة، خشيت أن لا يركز بطريقه، صمته جعلها تعتدل
_عايزة اسأل سؤال وحسسني مرة اني مراتك وبتحبها زي مابتقول
نظر اليها بصمت منتظر سؤالها
_انت وغسان كنتوا صحاب، صحاب لدرجة تحكي له اللي بينا، صحاب لدرجة تقوله تني فضلت عليك راجل تاني، طيب ليه بقيتوا كدا
اوقف السيارة واستدار اليها بجسده، يحتوي وجهها ويقبلها بعدما وجد انهيارها بالدموع
وتذكر ذاك اليوم
عاد من سفره الذي ظل

به لمدة ثلاث اشهر، بسبب عملية نهى، اتجه الى منزل عمه كعادته، دلف للداخل، لمح دخول سيارته من البوابة الرئيسية، ابتعد عن النافذة بدخول ماسة
_غسان جيه ياعبدالرحمن
ظل واقفًا بجمود، وقلبه يتفتت بداخله، اقتربت منه فجأة، ولم يشعر سوى بأنها تعانقه وتقبله، بدخول غسان الذي وقف متجمدًا على ذلك المشهد، توقف للحظة وهو يتابع بعينه صديقه مع خطيبته وحبيبته، لف عبدالرحمن ذراعيه حول جسدها حتى ينتهي الأمر، ودمعة نزلت من عينيه باقتراب غسان
_عبد.

الرحمن
نطقها بتقطع، ونظرة مذهولة، في تلك اللحظة دلف فراس، يسند زوجته، ولكنه توقف حين وجدها بأحضان عبدالرحمن الذي ابتعد قليلا
اتجهت ماسة الى نهى
_حمد الله على سلامتك يانهى
رمقها غسان بنظرة ضائعة، وعيناه به الف سؤال، توقفت خطوات على كلمات ماسة
_أنا وعبدالرحمن اتجوزنا
صدمة ذهول الم توقف انفاس، يحاول ان يستوعب مابصقته، وصل لوقوف عبدالرحمن
_ازيك ياصاحبي، عامل ايه
كلمات كالطلقات النارية، لم يستطع أن يرد عليها، ابتلع غصته وحاول السيطرة على مشاعره
_آسف ياغسان، عارف انك هتتصدم، بس أنا وماسة اتجوزنا، وماتسألنيش ازاي
لحظة بل دقيقة وهو

متجمد بمكانه يدور بعينه بالمكان عله يستوعب، مايحدث
رفع عيناه اليها، وهي تحتضن ذراعه وتبتسم
_مش هتقول مبروك
اقترب فراس بعدما استمع الى حوارهما
_انا مش فاهم حاجة، مين اللي اتجوز
دارت عيناه بالمنزل
_مش دا بيتنا، ايه اللي جاب عبدالرحمن هنا
وقعت عيناه على ماترتديه ماسة، اقترب خطوة اخرى
_من امتى وانت بتقعد مع ماسة وهي لابسة كدا، ومن امتى بتيجي بيت عمي واحنا مش موجودين، هو عمي فين
__أنا هنا يافراس
رفع نظره الى غياث، ثم قال
_ايه اللي بيحصل دا ياعمي
_مفيش حاجة، عبدالرحمن وماسة اتجوز

لحظة واحدة عله يستوعب مانطق للمرة الثانية
_آسف ياغسان، عارف انك هتقول أناني، بس الكام شهر اتعلقت بماسة، علشان كدا اتجوزتها، خفت تسبني
حدقه بنظره كأنه لم يستوعب مااستمع اليه
سحبها فراس من خصلاتها بجنون أمام الجميع
_الواد دا بيقول ايه يابت، دا انا اد فنك
اختبأت خلف عبدالرحمن
_انا قولت لك قبل كدا ياغسان، انت زي اخويا، وانت السبب فضلت تحكي لي عليه لحد ماحبيته
رفع فراس المقعد بجنون ودفعه عليها
_اقسم بالله لأمو.

، تك
خرج من ذكرياته المؤلمة على صوت بكاء خديجة
شهقت ببكاء
_انا مفضلتش عليك راجل، انا كنت بشوفك احسن راجل في الدنيا
بس ظروفي كانت اقوى مني، مفيش راجل في الدنيا عندي زيك علشان تقول كدا
ضمها الى صدره، وداخله نيران تعظم غضبًا اتجاه غسان، كيف له ان يقول لها ذلك
_اهدي، انا فعلا قولت له، علشان كان قريب مني، ودردشنا عادي، بس متوقعتش انه
رفعت رأسها تنظر بدموع عيناها
_انا مفضلتش عليك حد
ازال دموعها يهز رأسه
_عارف حبيبتي، عارف، اسف، كانت دردشة، علشان قلبي كان مكسور منك

_عبدالرحمن انا محبتش غيرك، والله غصب عني
_تمام… تمام، اهدي انا اسف
قالها وهو يضمها وقاد السيارة مرة اخرى، ولا يريد سوى غسان أمامه الان
مضت عدة ايام الى أن ذهبت بوالدتها الى طبيبا مشهورا بالقاهرة، ليتابع حالتها برفقته
لقد اشترى منزلا خاصًا به لاستقراره بعض الوقت به، بعد رفض غسان باستلام الشركة
وبدأت خديجة تتابع مع طبيب والدتها الذي بدأ التحسن عليها تدريجيًا،
ذات مساء
جلست مع والدتها تقص لها ماتفعله بيومها بالقاهرة بعد نزول عبد الـــــرحمـــن لعمله
_عبدالرحمن بيقول معظم الوقت هنكون هنا ياماما، بعد شغله الجديد، انا نفسيا مش حابة هنا
_خديجة…

المكان اللي جوزك يكون فيه لازم تكوني فيه
اتجهت وجلست على ركبتيها أمام والدتها
_هو بيسمع كلامك قولي له يوافق على شغلي
ربتت على شعرها وابتسمت
_مش هيوافق، بيغير ابن حسناء
توردت وجنتيها، رفعت فاتن ذقن بنتها
_حياتك عاملة مع جوزك ايه
رفعت خصلات متمردة خلف اذنها
_تقصدي ايه ياماما
نظر لعيني ابنتها
_جوازك من عبدالرحمن مكتمل ياخديجة، ولا لسة اثار الماضي مأثرة عليكي
وضعت رأسها على حجر والدتها
_مش قادرة ياماما، حاولت ومقدرتش
مسدت على خصلات ابنتها بحزن
_حاولي حبيبتي، لازم تخرجي من الماضي، لازم تحسسي

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى