خرجت من الغرفه ببرود وجاءت للتحدث معه ولكنه صدم كتفها وهو يهرع للداخل وهى تنظر له بزهول هو حتى لم يعطيها فرصه للحديث او شرح حالتها. يريد رؤيتها أولاً.
وقفت على أعتاب الغرفه تنظر له وهو يتفحص كل جزء بها ويكشف لنفسه فقط من تحت الغطاء( مع الاحتفاظ بحجب الرؤية لأى شخص عداه فقط) عن كل أعضاءها يتأكد بنفسه من سلامتها.
طبع قبـ,ـله عميقه جدا على جبهتها تنم عن تعب عشقه وشغفه.
حتى وإن كان اطمئن بنفسه فليتأكد أكثر التفت لها وقال بلهفه :بقت كويسه صح؟ وضعها ايه دلوقتي. اشارت باصبعها فى الهواء ببرود مع ابتسامة سامجه من كثرة حنقها من هذه الفتاة واهتمامه بهاعلامه على صوت من الاستعلامات يطلبوها باسمها لحاله طارئة بغرفة 566. خرجت بسرعه وهى عازمة على الا تتركه اليوم. ولتعيد ماقد كان. اما هو فظل بجانبها يتنهد بارتياح يقف كامل فى بهو الفيلا بقلق حقيقى يتصل ويتصل به ولكن لارد.
استيقظت عزيزه وجدته على هذه الحاله من القلق فقالت:صباح الخير ياكامل… مالك كده.
كامل :صباح النور… يونس نزل الفجر بشهد وكانت تعبانه.. شكلها كانت متعوره او بتنزف هدومها كان فيها دم. شهقت عزيزه وقالت وهى تضـ,ـرب على صدرها:يانهار ابيض.. ليه.. حصل ايه.
كامل باستياء وغموض:مش متأكد… بس لا.. يونس مايعملش كده… هو مش بالغباء ده. عزيزه بعقدة حاجب وجهل:ماتفهمنى بتتكلم عن ايه. مط شفـ,ـتيه من غباء زوجته وقال:ايه يا عزيزه من انتى ست متجوزه وفاهمه. رمشت بعينيها وقالت بنفى قاطع:ايه يا ابو يونس.. مايونس متجوز من زمان عمرها ماحصلت… لا لأ انت ظالمه.
نظر لها بسخرية وهو يتمتم:بس ماكنش متجوز شهد الى طيرت عقله وقلبت حاله.
نطرت له تستوعب هذه الفكره وتتظر مثله للامام بشرود تفكر فى ما هو قادم. دلفت نادين بخطى واثقه من غرفة استراحة الاطباء فقالت زميلتها مى لها ببشاشه:صباح الخير.
نادين ببعض الشرود:صباح النور.
مى باستغراب :مالك.. هى النبطشيه كانت صعبة اوى كده.
نادين بابتسامة حالمة :اوى.
مى:مالك كده.
نادين :قابلت يونس.
مى بتساؤل:يونس.. يونس مين.
اتسعت عينيها بزهول قائله بعدم تصديق:يونس كامل العامرى.
اوماءت نادين بابتسامة ماكره فقالت مى باستغراب :قابلتيه هنا ازاى الى اعرفه انه ساب الطب من اول ما اتخرجنا. نظرت لها نادين باستهزاء:ده كل اللى تعرفيه عنه. هاه.. يونس دلوقتي بقى من أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط والعالم.. غنى جدا جدا.. ده غير أنه بقى عضو مجلس الشعب كمان. مى بفرحة وسماحة نفس:برافو… طول عمره شاطر ومجتهد… وعارف هو عايز ايه.. عمره ماكان حابب الطب ودايما كان بيقول كده.
نظرت لها نادين بطرف عينيها ثم عاودت أحلامها ولا يتردد فى زهنها المغرور غير أنه لابد من اعادته لها. تحدثت مى قالت:على فكره عبدالله رجع من يومين من المانيا.
نادين ببرود:عارفه.. سو وات؟
مى :روحى سلمى عليه.. يمكن ربنا يصلح الحال وترجعوا لبعض حتى عشان ولادكوا. نادين بسخط :شوف بقولها يونس رجع ظهر وهى تقولى عبدالله.. عبدالله ايه وبتاع ايه. الى كشف عيادته لسه لحد دلوقتي 50جنيه وفى منطقه اقل من شعبية. اخدتله عيادة في مكان راقي وبكشف اغلى ومليانه زباين وهو برضه مصر يروح العياده القديمه.
مى باستياء :زباين؟! المرضى بقول زباين؟
نادين بتافف:اوووف.. انتى هتعملى زيه… ده بزنس زى اى بزنس… مش عارفه ايه تقفيلة الدماغ دى.
مى:عموماً مش ده موضوعنا.. خليكى فى طليقك دلوقتي.
نادين وهى تقلب عينيها بملل:يوووه يا مى.. بقولك ايه انا وهو كنا عايزين كده مش انا بس ولا هو بس.. احنا عمرنا ما كنا متفقين.. كده احسن.. وبعدين بقولك يونس ظهر.
مى بزهول:لأ ماتقوليش…انتى بتفكرى تتقربى منه.
نادين بغرور وهى تهز كتفها :وليه لأ.
مى باستياء :بس ده تقريباً متجوز وعنده بيت وولاد.
نادين بلامبالاه:وماله… عادى.
مى :عادى ازاى..
وبعدين مين قالك انه هيبقي حابب كده.. انتى ناسيه ان هو الى سابك زمان.
نادين بعصبيه:لا طبعاً.
مى:نادين.. مش هنضحك على بعض انا كمان كنت صاحبتك انتى وهو وعارفه أن هو اللي سابك.
نادين بتلعثم:ده.. ده كان اختلاف في وجهات النظر مش اكتر.
مى:نادين ياريت تفكرى فى ولادك اهم من كل ده.
نادين باهمال:ولادى تمام.
مى:انتى شوفتيه فين صحيح.
نادين :جاى مع حاله الفجر.
مى:حالة مين… مراته.
نادين بنفى :لا… مراته انا عارفه شكلها هى من سننا… دى بنت صغيره شويه… شكلها قريبته.
مى:وماسالتيهوش ليه؟
نادين :الاستعلامات كانت بتنادى عليا..
وهو كان مشغول معاها.
مى:بلاش الى بتفكرى فيه ده يا نادين وحاولى ترجعى عبدالله ليكى ده انسان مش هتلاقى زيه كتير فى الزمن ده. نادين:اوووف.. بقولك يونس.. يونس العامرى رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب تقوليلى عبدالله.. مش ممكن بجد.
مى بضيق منها :وانتى مين قالك ان يونس هيرجعلك بالسهوله دى.
نادين بغرور نابع من عقلها :ما الحب الا للحبيب الاولى.
قالتها وهى تشير على نفسها بثقه وغرور ومى تهز رأسها بيأس منها.
فتحت عينيها بصعوبة تحاول الاعتياد على ضوء شمس النهار بالغرفه. ينظر بفرحه شديدة لرموش عينيها التى تجاهد لفتحها الى ان فتحتهم أخيرا فمال عليها يقبل يدها وقال:حمدالله على سلامتك يا حبيبتي.. انا اسف اسف ماتزعليش منى.
رفعت يديها بوهن شديد ووضعتها على وجنته قائله باعياء:انا كويسه ماتخافش. يونس بلهفه:ماخافش ازاى بس.. ده أنا روحى راحت منى… وانا السبب.. بس والله غصب عنى لما سمعتك بتقولها والله فضلت اكتر من 4 دقايق بحاول استوعب وامسك نفسى عنك بس لما سألتك وقولتيها تانى ماعرفتش.. اوعى تزعلى او تخافى منى ياروحي.
اشفقت عليه رغم تعبها الشديد ولكن حالته هزت قلبه الذى استوطن حبه به.
رفعت راسه لعينيها وقالت :ماتلومش نفسك كده.. انا مراتك وحقك وانت عملت كده عشان بتحبنى اوى مش كده.
يونس بجنون يهز رأسه :ايوه ايوه والله.. من حبى وجنونى بيكى… اوعى تخافى منى.
شهد بخفوت ومرح خفيف :مش هخاف بس بعد كده براحه عليا انا زى اختك برضه.
يونس باستياء :اختى ايه يا هبله انتى… انتى مراتى وعشـ,ـيقتى.. فى واحد بيعمل فى اخته كده برضه يا عبيطه.
شهد بوهن:ههههههه.. طب اعتبرنى حتى زى بنتك.
يونس بحب:انتى كده فعلاً ياروحى.. بحسك ساعات بنوتى الحلوه بس ده مايمنعش خالص انك مراتى حبيبتي.. بصى انا بحاول بكل جهدى اعتبرك برا البيت زى بنتى عشان ماتهورش قدام الناس وأفضل ماسك نفسى لحد ماندخل بيتنا ساعتها بقا بتبقى شهد العامرى.. مراتى الحلوه.. بتاعتى لوحدي.
ضحكت بوهن وقالت :ههههههه… بتتعب معايا والله.
يونس :انتى بتقولى فيها.. ده أنا برا البيت بستعمل اقصى درجات ضبط النفس وساعات كمان فى البيت عشان الى عايشين معانا… وكل ده بينهار فى سريرنا.
قال الاخيره بغمزه ووقاحه. فعبست قائله:اه وتبقى دى النتيجة.
يونس:لا بصى قولى كلمة حق.. انا دايماً ببقى حنين خالص معاكى هو امبارح بس لما قولتى أخيراً انك بتحبينى. اتسعت عينيها بزهول كبير انساها حتى المها وقالت:مين ده الى بيبقى حنين معايا.. ده انت بت…
قطعت حديثها تخجل حتى عن الوصف.
يونس بمكر ومرح:اهو شوفتى… سكتى اهو.. عارفه ليه.. عشان بكون حنين خالص.
شهد بجنون وزهول:اه ياكدااااب.
امسكها من اذنعا بخفه وتحذير:عيييب…. مش تراعى انى أكبر منك.. عيب يا شوشو.
شهد بتألم خفيف:ااااه.. هو انت مش بتفتكر انك اكبر منى غير بالنهار ولا ايه.
ترك اذنها قائلاً بوقاحه:هو انا بيفرق معايا نهار وليل وانا معاكى.
شهد بخجل:سافل بجد.
قهقه عاليا بوسامه فابتسمت له بحب فقال :بهزر معاكى حبيبتي عشان انسيكى تعبك… كنت خايف اوى لاتكونى زعلانه مني ولا تفضلى خايفه منى.
شهد بحب:مش خايفه.. الى بيحب حد بيتقبل اى حاجه منه وانا ب… قاطعها وهو يضع كفه على فمها يمنعها من إكمال جملتها القـ,ـاتله وقال بضعف ولاهاس:ابوس ايد الى جابوكى انا جتتى مش خالصه وانتى اصلاً لسه تعبانه.. ومش هينفع هنا خالص.
شهد بزهول وخجل:هو ايه اللي مش هينفع هنا.
يونس :هو الى فهمتيه بالظبط.. وبعدين أصلا السراير هنا ضعيفه مش هتستحمل الى بعمله فيكى… قاطعته هى تضع يدها على فمه هى هذه المره:اسكت ابوس انا ايدك احنا فى المستشفى.
ابعد يدها بجنون وقال :لا بصى شيلى ايدك عنى وحاولى على اد ماتقدرى ماتلمسنيش طول ماحنا برا البيت… انا جتتى مش خالصه قولتلك… البنى آدم دعييييف(بصوت محمود عبد العزيز فى ابراهيم الابيض) ضحكت بتعب عليه وعلى حالته وهو ايضا كان يبتسم بيأس على ما اوصلته له بعشقها. فى فيلا العامرى يجلسون على الإفطار وقد قامت عزيزه بتجهيز جورى للمدرسه عوضا عن شهد فقالت مروه بغيظ وحقد:وهى مامتها فين كل ده نوم.
عزيزه :لا يابنتى دى تعبت الفجر وراحت المستشفى هى ويونس.
مروه بفرحه لم تستطع مدارتها:تعبانة مالها.
عزيزه :مش عارفة.. بنكلمه حتى مش بيرد.
التقطت كامل هاتفه يحاول من جديد مره بعد مره الى ان رد عليه يونس أخيراً :الو… ايوه يابنى.. طمني شهد عامله ايه… اممممم.. وهى كان مالها يا يونس… ازاى هو بقت كويسه وخلاص ماتقول فيها ايه البنت دى امانه فى رقابتى.. طب خلاص خلاص ما تتعصبش.. انا هجيلك انا وامك انتو فى مستشفى ايه…. ماشى هنستناكوا.. سلام.
عزيزه :ها… قالك ايه.
كامل :بقت كويسه… وشويه وجايين.
عزيزه :ووقفوا النزيف.
مروة بحاجب مرفوع :نزيف ايه.
نظر كامل بغضب لزوجته ولسانها الفالت ولم يجيب.
مروه بغيظ :ماحدش بيرد عليا ليه.. نزيف ايه اللي بتقولو عليه.
صمت كامل ولم يجيب فقالت عزيزه بتلعثم:مانعرفش يابنتى.. ده احنا بنخمن يعني اكمن هدومها كان فيها دم.
مروه بعين تشع عضب:وده من ايه.
اغمض كامل عينيه باستياء وغادر المكان فقالت عزيزه :ايه يا مروه مانتى ست وفاهمه.
مروه بغيظ :قصدك ان يونس…. قطعت كلامها بحقد أكبر وأكملت بعد ثوانى :بس ده مش طبعه خالص.
هزت عزيزه اكتافها بعدم معرفه ومروه تتحدث مع نفسها وهى تصتك اسنانها:معقول..
يونس العاقل بقى كده معاها… طول عمره شديد وصحته حلوه بس ماتوصلش لنزيف يعني… لا البت دى لازم تمشى بقا.
عم الصمت المكان خصوصا بعد مغادرة مالك وجورى للباص وبقت مروه وعزيزه كل منهم تنظر امامها بشرود.
فى المستشفى
اغلق الهاتف بغضب كبير فقالت له:اهدى يا يونس فى ايه.
ضـ,ـرب بقدمه المنضده المجاورة للفراش بغضب.
وتحدث بغضب:اهدى ازاى وهو بيقولى عليكى أمانته… انا الى جوزك وانا الى مسؤل عنك.
شهد بهدوء:ده زى والدى يا يونس وهو مايقصدش كده حرفياً هو بس بيحاول يوصلك المعنى بأنه خايف عليا.. اهدى بس.
يونس ومازال غاضباً :برضه… انتى بتاعتى انا بس.
شهد :مانا معاك انت اهو.. هو مايقدش. تحرك بغضب وهو يعلم مقصد والده بان زوجها الاول سعد والذى من المفترض انه شقيقه قد تركها امانه لديهم لذلك اججت كلمة والده العفويه هذه نيران غيرته العمياء.
زفر بغضب ونظر لها يحاول أن يهدأ يكفى مافعله بها. بالتأكيد الان تراه تنين برأسين يخرج لهب من فمه.
نظرت له بحنان وقالت بتعب وهى تشير الى جوارها :تعالى.. تعالي اقعد. تحرك ببطئ يحاول الهدوء وجلس لجوارها فقالت:حاول ماتفكرش فى الى فات… فكر فى ان احنا دلوقتي مع بعض.. الى فات كان حلو.. والى جاى هيكون أحلى.
اشتعلت عيونه بغيره وقال بحده:الى فات كان حلو ازاى يعنى يا هانم.
شهد بخوف:ايه يا يونس… اكدب يعني.