ارادت أن تنهيه عن الأمر و لكن نبرة صو.ته الحزينة جعلتها تتراجع عن الحديث
– بلاش يا ليلى تقوليلي مش عايزه م.ساعده او كلمه بيه..
هربت بعينيها عنه، فأي مقارنة يضعها بينهم..
– حكايتي وحكايتك زي بعض يا ليلى.. الفرق اللي بينا إن أنا عمي ضحى بحاجات كتير ع.شان يربيني وأنا للأسف خذلته وطلعت ماليش لازمه.. شاب فاسد م.ستهتر
اشاح سيف عينيه عنها حتى لا ترى د.موعه، هو مازال في صد.مته.. يتظاهر بتجاوز ما حدث ولكن الأمر كان أكبر منه.. عمه لا يستحق منه إلا أن يراه رجلًا حقيقيًا يُعتمد عليه..
جميع من تظاهروا بح.به خذلوه في محنته و.تخلوا عنه ولولا أموال عمه ما كان أحدًا تقرب منه – كلهم كانوا بيقربوا مني ع.شان عمي.. حتى الست اللي مفروض تكون أمي كل اللي يهمها الفلوس، زيارتها النهاردة كانت ع.شان تفكر عمي بمص.روفها الشهري اللي اتغافل عنه الشهر اللي فات..
توقف عن الحديث يلتقط أنفاسه الثائرة، هو بحاجه ليخرج كل ما يعتلي فؤاده تعلقت عيناه بعينين ليلى وقد اذرفت د.موعها دون أن تعلم أتبكي على حالها أم حاله.. إنها كانت تحسده كل ليله على ما يعيشه
– كنتِ هتكوني محظوظه لو عمي عزيز طلع عمك يا ليلى مش مجرد تشابه في الأسماء
عبارته كانت موجعه، فعن أي حظ يتحدث.. فبعد أحلامها لليالي طويلة بالعم الثري الذي سيحن قلبه عليها عند.ما يراها شابة جميلة وشفقة هؤلاء الغرباء عليها.. تأكدت أن الحظ ليس حليفها انسح.ب العم سعيد في صمت عائداً من مكان ما أتى, يطرق بطرقات خا,فته قبل أن يسمع صو.ت السيد عزيز سامحًا له بالدلوف يرفع عيناه عن الأوراق التي أمامه.. منتظراً أن يسمع منه هل منحته تلك الفتاة الجواب بهذه السرعة, فعمل في أحد ورش الأثاث الخاصه به وشقة صغيرة في إحدى المناطق سيتكفل هو بدفع إيجارها عرض يراه لا يُرفض….
الفصل الثامن
*****
توسعت عينين زينب في دهشة يُخالطها ببعض القلق تقــ,,ـبض فوق حقيبتها الصغيرة.. تلتف حولها تنظر لتلك الشقة الفاخره التي اخذتهم إليها السيدة مشيرة
لم تكن صــ,,ـابرين ونهى وعلياء يقلوا دهشة عنها بل أخذ جميعهن ينظروا لفاخمة الشقة
– إحنا هنعيش هنا يا مدام مشيرة
هتفت بها صــ,,ـابرين في تسأل تتمنى داخلها أن يكون جواب السيدة مشيرة بكلمة واحدة
التمعت عينين مشيرة في زهو، هؤلاء الفتيات يُسهلون عليها المهمة.. ذلك الأنبهار الذي تراه في أعينهم يؤكد لها نجاح مهمتها، مهمة نجحت بها في اصطياد أوجه جديدة وكأس كما تجرعته ارادت أن تجعلهن يتجرعوه..
ونهج صار منهج تسير عليه
” إذا وضع المال انسح.ب الشرف” تجمدت ملامحها للحظات، فقد عاد ذلك القابع في قلبها ينبض بالخزي يُخبرها أن تتوقف عما تفعله..ولكن كالعادة أنخرس ذلك الصو.ت داخلها تنظر لعينين صــ,,ـابرين الجائعة
– هتعيشوا هنا كوضع مؤقت يا بنات.. بكرة كل واحدة فيكم هيكون عندها زي الشقة ديه وبكره تقولوا مشيرة قالت
طالعتها زينب وقد عاد الخوف يدب في أوصالها، فعن أي شقة سيكون لديهم مثلها م.ستقبلاً.. هم سيعملون في مصنع معلبات مجرد عاملات بأجر شهري
– هيكون عندنا إزاي.. إحنا مجرد عاملات في مصنع.. صــ,,ـابرين قالتلي في مبنى سكن هنسكن فيه..
أسرعت صــ,,ـابرين في إشاحت وجهها عنهم..
ف زينب تنظر إليها في شك وقد نظرت لها كلا من علياء ونهى بنفس النظرة بعد.ما استيقظوا من إنبهارهم
– صــ,,ـابرين أنتِ كنتِ بتضحكي علينا
هتفت بها زينب ، فارتبكت صــ,,ـابرين و.تعلقت عيناها بالسيدة مشيرة التي وقفت صامته
– فين المصنع اللي هنشتغل فيه
– صح يا صــ,,ـابرين ده مش كلامك ولا الكلام ابله كريمة.. ثلاثتهم وقفوا يتسألون وصــ,,ـابرين وحدها من كان لديها الجواب، هى اقنعتهم بعرض السيدة مشيرة، اقنعتهم بأن يُغادروا الدار قبل موعدهم المحدد والسيدة كريمة رح.بت بمغادرتهم واتمت الإجراءات ونالت نصيب تغافلها عن طريق تعرف ما تسعي إليه مشيرة
اقتربت منهم مشيرة أخيرًا تتخلى عن صمتها، فلم يعد لصمتها داعي
– ما دام بدأتوا تفهموا.. فمن حقكم تعرفوا شغلكم هيكون إيه
انتقلت أعينهم نحوها حتى صــ,,ـابرين ركزت أنظارها نحوها .. وقفوا مترقبين لمعرفة العمل ينظرون نحو مشيرة التي اتخذت أحد المقاعد وجلست عليها في إسترخاء تقضم اظافرها المطلاء و.تنقل عيناها بينهم
– شغلانتنا سهلة أوي.. بنبسط الزبون
تجمدت ملامحهم، فعن أي زبون تتحدث هذه المرأة
– وأي حاجة الزبون بيكون عايزها مُجابه.. ده مش بيكون أي زبون.. ديه ناس تقيله عايزه تقضي كام ليلة حلوه يتدلعوا فيهم
بهتت ملامح زينب.. تنظر نحو صــ,,ـابرين التي سقط عليها الحديث كدلو ماء بارد
– هى شغلانتنا مش هتكون في الكباريه يا مدام مشيرة
صعقت ملامح زينب تنظر نحو صــ,,ـابرين والسيدة مشيرة..
– كباريه ….
اقتربت صــ,,ـابرين من زينب التي استمرت في بكائها ومحاولاتها في مغادرة المكان، ثلاثتهم رضخوا للأمر.. هم يريدون عيش حياة رغدة مثلما وصفت لهن مشيرة
– ما كفايه نواح يا زينب.. عايزه ترجعي الملجأ وكل يوم عصاية أبلة كريمة تعلم على جسمك
توقفت زينب عن البكاء تنظر إليها بنظرات تحمل ال\ وسرعان ما كانت تنقض عليها تدفعها بقوة
– أنتِ السبب ضحكتي علينا.. قولتي إنه مصنع هنشتغل فيه
التصق جسد صــ,,ـابرين بالجدار مصدومة من ثورتها، زينب صاح.بة الشخصية الضعيفة المهزوزة تص.رخ و.تدفعها بقوة دون خوف
– ابعدي عني يا زينب.. أنا مضحكتش على حد.. أنتِ اللي عاملة نفسك شريفة وم.ستنيه البطلة بتاعتك ليلى هانم تيجي تنقذك.. لعلمك ليلى سافرت بره البلد مع عمها..
“ليلى غادرت و.تركتها دون وداع، ليلى لا تفعل ذلك بها”
استغلت صــ,,ـابرين صد.متها وإرتخاء ذراعيها عنها.. تسح.ب جسدها مبتعدة بضجر تلهث أنفاسها و.تعدل من ثيابها وشعرها الذي صار مشعث , ترمقها بنظرة م.ستخفة
– علياء ونهى راضين بأي شغلانه هتعيشهم كويس، أنتِ الوحيدة فينا معقداها
– ليلى م.ستحيل تسافر و.تسبيني
التو.ت شفتي صــ,,ـابرين في تهكم، فهذا ما أخبرتها به السيدة مشيرة عند.ما أخبرتها عن أمر ليلى وعائلتها الثرية
– أهي نسيتك اول ما بقت في العز، الدور عليكي أنتِ عايزه تعيشي طول عمرك في الحياة على الهامش، قوليلي إيه فيها لما نشتغل في كباريه ونبسط الزباين..أو حتى نبقى فتيات ليل.. هتقوليلي الشرف..
شرف مين اللي هنتكلم عنه وإحنا متربين في ملجأ توقفت صــ,,ـابرين عن الحديث تنظر حولها.. كل جزء في هذا المكان ينطق بالترف، هى تُريد حياة مثل هذه الحياة تعلقت عينين زينب بها وقد أغرقت الد.موع خديها،ولكن هناك من وقفت قريبة تستمع لحديث اطرب فؤادها.. صــ,,ـابرين تُذكرها بنفسها.. هذه الفتاة نسخة منها بل ستكون أكثر شراسة وشراهة مع الحياة
….
امتقعت ملامح مشيرة وهى تستمع لصــ,,ـابرين التي وقفت أمامها تُخبرها أن تعيد زينب الملجأ، فلن يأتي من ورائها أي نفع.. هن اقتنعوا بهذا العمل حتى لو باعوا أجسادهن
نفثت مشيرة أنفاسها بدخان سيجارتها عاليًا، فتلك الفتاة وحدها حصانها الرابح
– مهما حاولت معاها يا مشيرة هانم مش موافقة، بقولها ده مجرد لم.س بس مش اكتر
– ولو أكتر من اللم.س يا صــ,,ـابرين هتعملي إيه
جف حلق صــ,,ـابرين تُطالع سحابة الد.خان وقد ازداد تو.ترها، فلم تعد تفهم شئ عن عملهم.. هن مجرد نادلات ف ملهى ليلى يرتدون الملابس القصيره ويقد.مون المشروبات الكحولية ويسمحون لهم .. أم الأمر سيصل للفراش و.تصبح عا/هرة من فراش للفراش – صــ,,ـابرين سيبي نفسك ليا وزي ما وعدتك سنه واحده وهتكوني عايشه عيشة عمرك ما حلمت بيها مشيرة لم تكن أمرأة ساذجة حتى لا ترى ذلك الجوع الذي ينبض في عينيها.. هذه الفتاة من أجل المال ستفعل أي شئ ستأمرها به
اطفأت مشيرة سيجارتها في المِنفضة واقتربت منها تنظر إليها بنظرات فاحصة تدور حولها
– هخليكي تح.بي نفسك..تعيشي كل حاجه كان نفسك فيها.. ولا أنتِ عايزة تفضلي صــ,,ـابرين بنت الملجأ
– لا، لا يا مشيرة هانم.. أنا عايزه أكون زيك
أسرعت صــ,,ـابرين في تمتمت عبارتها، هى لا تُريد إلا حياة رغدة تعيشها.. لا تُريد أن تعيش طيلة حياتها في فقر مُدقِع
توقفت مشيرة عن الدوران حولها، فقد صارت صــ,,ـابرين في قــ,,ـبضتها
– طيب وزينب يا مشيرة هانم ، علياء ونهى أمرهم سهل
تعلقت عينين مشيرة بها تمدَّ أظافرها المطلية نحو خصلاتها تعبث بهم ترتسم فوق شفتيها ابتسامة ماكرة
– سيبي أمر زينب عليا..مبقاش عندها حرية الاختيار خلاص
ازدردت صــ,,ـابرين لعابها تنظر إليها بتوجس وقد احتل الذعر عيناها ،
فالتقطت مشيرة نظرتها الخائفة وقد صدحت قهقهتها عاليًا..
– طول ما أنتِ بتسمعي الكلام يا صــ,,ـابرين.. هتوصلي لكل أحلامك
عادت عينين صــ,,ـابرين تلمع بسعاده تُحرك رأسها إليها في طاعه، هى تُريد مغادرة حياة الفقر.. تُريد أن تكون مثل هذه المرأة بجمالها مهما كان الثمن
….
في الصباح وفي موعدها المحدد دلفت ليلى المطبخ بملامح مبتهجة بعد.ما ارتدت ذلك الثوب الجديد الذي اشتراه لها العم سعيد
بنظرة سريعة دارت بعينيها في أرجاء المطبخ الفارغ؛ فتأكدت أنه ذهب بالقهوة للسيد عزيز ذلك الرجل الذي صارت تستغرب رجل ثري مثله يُح.ب الاستيقاظ باكراً وعازف عن الزواج حتى اليوم رغم بلوغة الأربعين و.تساؤل واحد كان يقتحم عقلها ، هل الثراء يمنح المرء سنوات أقل من عمره، فهى حتى اليوم لا تصدق إنه بهذا العمر وبملامح شبابيه وقوره
زفرت أنفاسها بقوة، فما الذي تفكر به وهى مجرد عاملة في منزل هذا الرجل حتى تخرج زينب من الدار ويلتقوا
– وأنتِ شغاله عقلك ليه يا ليلى..
وسرعان ما كانت تعض فوق شفتيها تتسأل داخلها كلما تذكرت أن هذا الرجل كان سيكون عمها لولا الحظ الذي يُحالفها
– كان هيبقى عندي عم وسيم كده..
نفضت رأسها من أفكارها الحالمة، فيكفيها صد.متها الأولى عند.ما علمت أن عمها م\ات و زوجته هاجرت لبلد أخرى ولا يعترف أحدًا في هذه العائلة بها
اتجهت نحو البراد تُخرج بعض الأغراض حتى تبدء في تجهيز طعام الفطور، انشغلت لدقائق بأخراج ما تحتاجه حتى سمعت سعال العم سعيد
استدارت إليه بعد.ما تركت ما في يدها تسأله في لهفة بعد.ما استمر سعاله
– أجيبلك كوباية مية
أسرعت في سكب الماء واعطته له، ارتشف منه القليل حتى بدء سعاله يهدء.. فتعلقت عيناها به في قلق وهى ترى عيناه الدامعتين من شدة السعال
– أنت كويس يا عم سعيد
– متقلقش يا ليلى.. ديه مجرد شنقة يا بنتِ
طالعها بابتسامة حنونه، فقد اذاق حنان الأبنة معها.. ترقرقت عيناه بالد.مع لا يتخيل إنها فترة قصيرة وتُغادر هذا البيت, فالسيد عزيز لا يُفضل وجودها بمنزله ولولا السيد الصغير وحاجته لوجودها لكن نفذ قراره اليوم
وجود ليلى صار قيد الوقف حتى يعود السيد الصغير لحياته ويفيق من تجربته القاسية
– أنت بتعيط يا عم سعيد
أسرعت ليلى في م.سح د.موعه وقد انسابت د.موعها هى الأخرى، فهذا الرجل لم تعد تراه إلا في صورة الأب وكأن الحياة اردات أن تمنحها هذا الشعور الذي تمنته بعد.ما صف/عتها حقيقة أن لا عم لها وستظل ليلى فتاة الملجأ
– شوفي اه هتخليني اعيط فعلا يا ليلى
شاكسها العم سعيد بعد.ما رفع كفيه يم.سح د.موعه العالقة بأهدابه ويعود لابتسامته البشوشة ينظر إلى الثوب الذي صار جميلًا بجمالها
– أنا فهمت دلوقتي أنتِ عايزة عمك سعيد يعيط
ليه، ع.شان مياخدش باله من الحاجات الحلوه
ابتسمت ليلى رغم المرارة التي صارت تشعر بها مع قرب مغادرتها لهذا المنزل الذي احست داخله بالدفئ
– أنت ديما شايفني جميله يا عم سعيد
التمعت عينين العم سعيد بالدفئ يربت فوق كفها مبتسمًا، يتمنى أن يكون جمالها حظً لها في الدنيا وليس نقمة عليها
– أنتِ جميلة فعلًا يا ليلى، ربنا يحفظك يا بنتِ ويكون جمالك نعمه ميضيعكيش زي ما ضيع اللي قبلك
ضاقت عينين ليلى في حيرة رأها العم سعيد في عينيها
– هنفضل قاعدين كده والبيه م.ستني الفطار
وعلى ذكر رب عمله.. كانت عيناه تتسع في صد.مة لا يُصدق إنه تناسى أن يُخبرها أن السيد عزيز يُريدها
– شوفتي الكلام اخدنا ونسيت اقولك إن البيه عايزك يا ليلى
توسعت عينين ليلى في خوف، فالسيد يعطي اوامره عن طريق العم سعيد.. بضعة كلم\ات فقط هم ما خاطبها بهم منذ أن وطأت بقد.ميها لهذا المنزل
– عايزني أنا
هتفت بها ليلى بعد.ما لطمت صدرها تنظر حولها في فزع .. فانفلتت ضحكة العم سعيد ، هذه الصغيره جعلت الابتسامة تعرف ثغره
– يا بنتِ متخافيش.. عزيز بيه مش وحش.. هو بس عايزك تكوني ديما قريبة من سيف بيه لانه شايفه بقى قريب منك
– قريبه منه
ازدادت دهشة ليلى، فعن أي قرب يتحدث وهو أخبرها من قبل أن تحفظ الم.سافات بينهم حتى لا ي\ السيد الكبير
زفر العم سعيد أنفاسه في حيرة فهو لم يعد يفهم ما يُفكر به السيد عزيز ولكن كل ما يهمه أن تبقى ليلى في المنزل حتى يحين موعد خروج صديقتها من الدار
– يا بنتِ عزيز بيه راجل بيخاف ربنا.. وها هى تجر قد.ميها نحو غرفة المكتب التي لم تدلفها إلا مرة واحدة
بطرقات خافته طرقت الباب ثم تراجعت للخلف بعد.ما استمعت إلى صو.ته الأجش وهو يأمرها بالدلوف
ابتلعت ريقها وهى تمدّ يدها نحو مقــ,,ـبض الباب و.تدلف إلى الداخل كما أمرها
بخطوات حملت تو.ترها اقتربت بضعة خطوات ثم توقفت بعد.ما رفع عيناه.. فتعلقت عيناها به في خوف احتل عينيها
عيناه لم تغفل على تلك الرجفة التي احتلت جسدها حتى الخوف ارتسم فوق وجهها
لعقت شفتيها بأرتباك، تقــ,,ـبض فوق ثوبها وسرعان ما كانت تخفض عيناها أرضًا لا تُصدق أنها اطالت النظر لهذا الرجل
نهض عزيز عن مقعده يتقد.م منها بنظرات حملت معها قوة صاح.بها.. فاتراجعت للخلف تهمهم بخفو.ت التقطته أذنيه
– أنتِ خايفه كده ليه يا ليلى..
– اقعدي يا ليلى
تمتم بها عزيز بنبرة هادئة بعد.ما شعر بالشفقة نحوها، فعلى ما يبدو هذه الفتاة الفضوليه التي تقضي الليل تدور في حديقة منزله ما هى إلا طفلة صغيرة تُريد المرح في ترف لم تعيشه يومًا
– نعم
تمتمتها ليلى في ذهول وهى تراه يشير نحو أحد المقاعد يطلب منها بلطف أن تجلس
تبسم رغمًا عنه من تعبيرات وجهها، ينظر إليها ثم للمقعد وسرعان ما كانت تنفذ الأمر تحت نظراته التي صارت مذهولة
– قاعدت يا بيه، قاعدت اه.. اي حاجه عايزني اعملها هعملها بس ليا عندك طلب صغير خالص
لم تنتظر أن يسألها عن طلبها الصغير، استمرت في الحديث دون أن تلاحظ صد.مته و.تعجبه منها
– خليني اعيش هنا أنا وزينب صاح.بتي لما تخرج من الملجأ .. الأوضة اه صغيره والحمام بره لكن هنا احسن لينا من بره.. إحنا يا بيه هنخرج نشتغل في اي حاجه ونأكل من عرق جبينا متخافش..
تعلقت عيناها به تزدرد لعابها, فلم تجد إلا الجمود مرتسم فوق ملامحه، الرجل يقبل وجودها بمنزله إكرامًا للعم سعيد حتى تخرج صديقتها من الدار وهى تُريد المكوث في منزله الجميل
– إحنا ممكن ندفع إيجار الاوضه يا بيه، واوعدك مش هتسمع لينا صو.ت لحد ما كل واحده فينا تتجوز واحد ابن حلال
عزيز الذي وقف مذهولًا مما يسمع حتى توقفت عن الحديث تلتقط أنفاسها تترقب جوابه ولكنه ظل صامتًا يقطب حاجبيه
– مش موافق يا بيه.. عندك حق متوافقش إزاي هتسيبنا عيشين في بيتك وإحنا خارجين من ملجأ
رفعت عيناها نحوه ثم عادت تطرقهم.. تظنه إنه لم يفهم تلك النبرة الم.ستعطفة، هذه الفتاة ليست بالساذجة تستغل عاطفته وكرمه الذي يتحدث عنهم العم سعيد أمامها
تجاهل إنتظارها لجوابه، فهى من تنفذ أولاً ثم تنتظر منه المكافأة التي يُريد هو منحها لها
– ابن اخويا اهم شخص عندي… وبما إنه بدء يشوف حكايته فيكي..
فانت هتساعدي
طالعته ليلى بحدقتي متسعة تحمل دهشتها، فعن أي م.ساعده يطلبها منها..
– اساعده إزاي يا بيه
– تقربي منه يا ليلى، تخلي يحكيلك عن كل حاجه…
ارتفع كلا حاجبيها في دهشة، أن تقترب منه, أن تجعله يحكي لها عن نفسه لم يبقى إلا ويُخبرها أن تجعله يُح.بها
– لكن إنه يح.بك.. ساعتها هتشوفي عزيز الزهار راجل تاني مش هتح.بي تشوفي..
ارتع.شت شفتيها بعد.ما وصل لها معنى مقصده, تضغط فوقهما بقوة حتى لا يحتل الألم ملامحها، هو يرفض أن يُح.بها ابن شقيقه لأنها فتاة ملجأ.. لديه الحق ولكن كم كانت العبارة مؤلمة
حركت رأسها تُقاوم تلك الد.معة التي ارادت أن تخونها، تنهض من فوق المقعد تتحاشا النظر إليه
– موافقة يا عزيز بيه ومتخافيش أنا عايزه راجل من توبي لا يعيرني ولا اعايره لم تنتظر منه أن تسمع كلمة أخرى رغم هتافه بها أن تنتظر لتعرف مهمتها بدقة و.تلك التقارير التي ستعطيها له يوميًا
تعلقت عيناه بالباب الذي صار مفتوحًا لا يُصدق إنها تجاهلت ندائه الفصل التاسع
****
تعالت ضحكاتهن بعد عودتهن من ذلك الملهى الذي صاروا يعملون به منذ بضعة أيام يلقون بمتعلقاتهم نحوها فتلتقط ما يلقوه عليها صامته.. فهى من اختارت أن تعيش بينهم خاد.مة
رمقتها صــ,,ـابرين بنظرات ساخرة وهى تراها تلتقط ما سقط منها أرضًا
– ح.ض.رلينا الع.شا يا زينب.. اصل الواحد جعان على الاخر
– زينب ح.ض.رليلي الحمام
– زينب تعالي ساعديني أغير الفستان
وهى تنظر لكل منهن تومئ برأسها تتحرك هنا وهناك تنفذ طلباتهم تتمنى لو كانت ليلى جوارها
توقفت قربهم تنظر إليهم وهم يتناولون الطعام الذي حُرم عليها تذوقه إلا بعد.ما يتناولوه أولًا. بلهفة عيناها علقت بالطعام بعد.ما شبعوا فالتقطت صــ,,ـابرين نظراتها الجائعة بأخرى خبيثة فعليها زيادة الجرعة حتى تخضع و.تتقبل مصيرها مثلهم..
تركتها صــ,,ـابرين تنظف الطاولة في عجالة حتى تتمكن من تناول الطعام و.تغفو فوق أرضية المطبخ، فقد بات المطبخ مكانها
– أنتِ هتقعدي تاكلي حدقت زينب بالطبق الذي انتشلته صــ,,ـابرين من أمامها ثم بقية الطعام تقذف كل شئ بصندوق القمامة تحت نظراتها المصدومة