منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

كانت “عليا” فى ذهولها من حديثه وهى تعلم بأنه يكذب بهذا الحديث ليأخذ يدها فى يده ويربت عليها بلطف وكأنه يطمئنها بأنه سيصلح ما أفسدته فى علاقتها بأختها، تنحنحت “عهد” بتردد وأرتباك وهى لا تعلم ماذا تقول؟ أو ماذا ستفعل؟، حدق “نوح” بهذا الثنائي وقد علم جيدًا بأن “عليا” لم تخبره بذلك لكنه يضع نقطة رضا فى قلب “عهد” تجاه أختها فتبسم “نوح” ليضع النقطة الأخرى فى قلب “عليا” وكأنه دخل تحدى مع هذا الرجل على من يجمع نقطات أكثر:-

-والله يا أستاذ إحنا منجدرش نديك كلمة ولا نديك يد بنتنا إلا لما نسأل ونطمن للراجل اللى هيأخد بنتنا وقف “نوح” من مكانه بجدية ووجه صارم ثم قال:- -حُسنة .. أتته “حُسنة” سريعًا من الداخل ليتابع بحزم شديد:- -جهزى أوضة الضيوف للأستاذ وعليا هان عارفة طريج أوضتها، خلينا نستضيفهم حدينا ثلاثة ليالى لو نال الرضا نوافج ولو مجدرش يبجى الجواز جسمة ونصيب غادر “نوح” لتنظر “عليا” إليه وهو يتحكم بها فوقفت من مكانها بدهشة من فعلته وكادت ان تتحدث بأقتضاب شديد لكن “عمر” مسك يدها ليهدأ من روعتها وقال:-

-أهدي خجلت “عهد” من فعلت زوجها فوضعت “يونس” نائمًا على الأريكة وركضت خلف زوجها ثم قالت:- -نوح أستن هنا بكلمك… تبسم وهو يسير بجدية وهى تناديه فى الخلف وتركض لكنه يصطنع الحزم… سارت “ليلى” معه بتوتر شديد ثم قالت:- -أنت متأكد يا عطيه أن هعجب مامتك كدة، كنت قولى قبل ما أنزل على الأقل كنت غيرت هدومى نظر “عطيه” ملابسها وكانت ترتدي بنطلون فضفاض ذات اللون الأزرق وهكذا السترة كانت طويلة تصل لركبتها مفتوحة باللون الأسود وتي شيرت أبيض بالأسفل وتضع حزام أبيض رفيع حول خصرها وتلف حجاب أبيض عليه ورود زرقاء فقال:-

-كنتِ عاوزة تلبسي أيه؟ تنحنحت بحرج شديد وخوف من مقابلة والدته فقالت:- -أى حاجة يا عطيه عباية أو فستان، مامتك هتفكرنى مصرية من القاهرة مُنفلتة بقى وممكن معجبهاش قهقه “عطيه” بسعادة ثم قال:- -لا أمى مش ست جديمة جوى أكدة وبعدين نفرض لبستى عباية هتفضلى العمر كله تلبسي عباية جدامها مهتجيش تجولى أنت خدتنى ببنطلون ولبس الموضة صمتت بخجل وهو يفتح باب المنزل ليقول بعفوية:-

-متجلجش أمى مش جديمة يا ليلى وعندها بنت فى عمرك وبتحب الموضة ومتعلمة وداكتورة تحاليل كمان متفكريش أن الصعيد لسه زى أيام زمان مفيش بنات بتتعلم ولا بتطلع من الدار وبنجتل أحلامهم وطموحاتهم إحنا كيفكم تمام بس إحنا بخاف ونغير على حرمة بيتنا هبابة تبسمت “ليلى” بعفوية لأجله ثم قالت:- -طمنتنى ناد “عطيه” على والدته بصوت عالى قائلًا:- -يا أمى مسكت “ليلى”طرف كم عباءته وقالت بتوتر هامسة إليه:- -تفتكر هعجبها بجد

ضحك بصوت مرتفع ليأتيه صوت والدته تقول:- -ضحكنى معاك يا ولدى دلف للصالون حيث تجلس والدته وكانت امرأة فى منتصف الستينات وتجلس على مقعد متحرك، دخل أولًا ثم قبل يدها بلطف وبعدها رأسها ثم قال:- -ليلى اللى حكيت لك عنها يا ست الحبايب رمقتها والدته “سما” بنظرة حادة وتتطلع بها من الرأس حتى أخمص القدم لترتبك “ليلى” من نظرتها الحادة وقالت بهلع وتلعثم:- -أنا أسفة والله نسيت أقلع الجزمة بس عطيه دخل بيها

أستدارت لكى تخرج بخوف من أن تُثير غضب والدته وترفض زواجهما لتستوقفها “سما” بصوت حاد:- -تعالى يا بت أهنا ألتفت “ليلى” لها بهدوء رغم خوفها من نبرة “سما” الحاد وصراخها ثم سارت إليها وهى تزدرد لعابها الجاف فى حلقها ونظرت إلى “عطيه” بتوتو فأومأ إليها بنعم وأن تقترب دون خوف، وصلت أمام والدته وجلست على ركبتيها لتكن بمستوى “سما” فصُدمت “ليلى” عندما مسكتها “سما” من اذنها بقوة من فوق حجابها وقالت بغيظ شديد:-

-فين البسبوسة بتاعتى يا بت، محدش كلها من الثلاجة غيرك أتسعت عيني “ليلى” بصدمة من حديثها ثم قالت:- -والله يا طنط ما أكلت حاجة تركتها “سما” ونظرت إلى “عطيه” ثم قالت بغضب:- -شايف مرتك الحرباية بنت الحرباية بتجولى أيه .. بتجولى يا طنط مستكترة تجولى ياما، طبعا ما أمها الحرباية موسوسة لها جولتلك يا ولدى تعالى اجوزك بنت أخويا أنما أنت يا واد ضـ,ـرب قدمه بضيق شديد وهى تتابع حديثها:-

-جافش فى عائلة ابوك المعفنين معرفش على أيه كانت “ليلى” مذهولة مما تسمعه وهى لا تفهم شيء لتقف من مكانها جواره ليهمس إليها بأن والدته مريضة بالخرف لتضـ,ـربها “سما” فى قدمها بقوة وهى تقول:- -كمان بتجومى من جدامى أكدة من غير ما أجولك صحيح عديمة الرباية كيف أمك السموية جلست “ليلى” بلطف وهى تبتسم فى وجه هذه المرآة وقالت بعفوية:- -طب أيه رأيك أعملك بسبوسة بالمكسرات أقتربت “سما” منها بخفوت وأبعدت “عطيه” عنهما وقالت بلهفة وحماس:-

-بالجشطة يا بت أومأت “ليلى” إليها بنعم مُبتسمة فعادت “سما” للخلف وقالت بزمجرة:- -لا برضو هخليه يتجوز عليكى بنت أخويا وأجهرك أكدة ضـ,ـربت يديها على بعضهم فقوست “ليلى” شفتيها بحزن ثم قالت:- -وأهون عليكى أكدة يا ماما تبسمت “سما” إليها بغيظ شديد وقالت:- -ما أنتِ اللى خايبة ومعرفاش تجيب له الواد عاملة تجيبى فى بنات لحد ما زهجتينا معاك نظرت “ليلى” إلى “عطيه” فتبسم إليها بعفوية وهذه الفتاة ترغب بأرضاء والدته المريضة لكنها لن تخضع أبدًا فأتاهما صوت من الخلف:-

انت في الصفحة 25 من 36 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى