منوعات

الرابع عبد الرحمــــــــن وخديجـــــــــــــة بقلم سيلا وليد

_ نسيت التليفون في البيت… اتصلي بيه يا خديجة. نظرت خديجة إلى والدتها بحيرة. _ عايزاه في إيه يا ماما؟ زمانه نزل شغله… قوليلي أنتِ عايزة إيه وأنا أبلغه. لكن فاتن لم تجبها إلا بكلمة واحدة، وكأنها تستنجد بها:
_ عبد الرحمن… يا خديجة. في تلك اللحظة، انفتح الباب. دلف خالد وخلفه جيهان. _ ماما… إيه اللي حصل؟ ثم وقعت عيناه على أخته، فانقلب القلق في وجهه إلى غضب أعمى.

_ عملتي إيه في أمك يا بت؟! انتفضت خديجة من مكانها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ معملتش حاجة يا خالد! مراتك هي اللي فهمت الموضوع غلط! تقدمت جيهان خطوة، وقالت ببرود:
_ خالتي أم عبد الرحمن، ممكن ما تدخليش بينا؟ التفتت إليها حسناء بحدة. _ كده يا خالد؟ الله يكرم أصلك يا ابني. ثم اتجهت إلى فاتن، وربتت على كتفها بحنان. _ الحمد لله اطمنت عليكي يا فاتن… هبعتلك عبد الرحمن. صاح خالد بصوت غاضب:
_ وتبعتي عبد الرحمن ليه يا خالة؟ أنا موجود. ومش هعدي اللي حصل على خير، وعايز أطمن على أمي.

التفتت حسناء إليه، وقد اشتعل الغضب في عينيها. _ بقولك يا خالد، قطع لسان أي حد يتكلم على ابني كلمة. وعيب تشك في أختك وجارك من كلام مراتك! قلتلك مراتك فهمت غلط، وبعدين هنروح بعيد ليه؟ ثم أشارت إلى فاتن:
_ أمك ربنا يقومها بالسلامة، اسألها بنفسك… أهي قدامك. اقتربت منها، وانحنت عليها قائلة بصوت أكثر هدوءًا:
_ اعذريني يا فاتن، بس إلا ابني. أنا مربياه على الحلال والحرام قبل ما أربيه على الأصول. وعارفة إنك تعبانة، بس لازم أعرف منك إيه اللي حصل، علشان ما أسمحش لحد يظلم ابني.

ثم التفتت إلى خديجة لحظة، وكأنها تمنحها وعدًا صامتًا بالحماية. _ عرّفي ابنك ومرات ابنك إيه اللي حصل يا فاتن. ثم استقامت وغادرت، وهي تتمتم:
_ بعد إذنكم… وألف سلامة عليكي يا فاتن. دارت فاتن عينيها في الغرفة ببطء، حتى استقرتا على جيهان. تعلقت عيناها بعينيها، وتذكرت كلماتها التي سمعتها قبل أن تفقد وعيها. طالعتها جيهان بارتباك، ثم أسرعت تقول:
_ ألف سلامة عليكي يا حماتي… عارفة إنك بتحبي خديجة، بس لازم تعرفيها الصح من الغلط. واحكي اللي حصل لخالد علشان تحمي خديجة.

ثم اقتربت منها قليلًا، وأضافت بنبرة تحمل سمًّا خفيًا:
_ لازم تحميها… آه… أصل ولاد الحرام كتير. ارتجف قلب فاتن. وانتقلت عيناها إلى ابنتها. _ عبد الرحمن… اقترب خالد من والدته. _ ماما… إيه اللي حصل؟ وليه وقعتي من طولك؟ دنت جيهان من خالد، ووقفت إلى جواره تراقب فاتن. همست فاتن بصوت بالكاد يُسمع:
_ عبد الرحمن… رفع خالد رأسه نحو خديجة، وقد اشتعلت عيناه. _ هي حصلت إنك تقابليه في البيت؟ عمل إيه الواد ده يا بت؟

تجمدت خديجة في مكانها. واتسعت عيناها، وشعرت وكأن جسدها كله قد أصابه الشلل. التفتت إلى والدتها، غير مصدقة أن كلماتها تُفهم بهذه الصورة. _ ماما… أنتِ عايزة عبد الرحمن؟ لكن خالد لم يمنحها فرصة. اندفع نحوها، وأمسكها من شعرها بعنف. _ إيه يا بت؟ قلة الحيا والأدب دي؟! وكمان بجحة وبتجيبي سيرته قدامي؟! والحيوان التاني عامل نفسه محترم! صرخت خديجة وهي تحاول تخليص شعرها من قبضته:
_ خالد! سيب شعري! أنا معملتش حاجة!

لكنه كان قد فقد السيطرة على نفسه، يجرها بعنف، وتخرج من فمه أبشع الكلمات، بينما كانت هي تحاول أن تبتعد عنه. بقلم سيلا وليد
_ والله لأطين عيشتك وعيشته! تابعت فاتن خالد وهو يسحب أخته بعينين مرتجفتين، عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامها. فانحنت جيهان نحوها، وقالت بسخرية باردة:
_ ألف سلامة عليكي يا حماتي… يا ترى عايزة الشهم النبيل ليه؟ ثم ابتسمت ابتسامة لاذعة. _ عايزة تجوزيه بنتك؟ تراجعت قليلًا، وقالت باحتقار:
_ تؤ… يا حماتي، مش معقول أتحملك وأتحملها ببلاش. لازم تدفع زي ما إحنا دفعنا وعلمناها.

اعتدلت، ورمقت فاتن بنظرة ساخرة، ثم خرجت من الغرفة. _ كفاية يا خالد!
قالتها فاتن بصوت ضعيف لم يصل سوى لجيهان، لكنه خرج محملًا بكل ما تبقى فيها من قوة. التفتت جيهان إليها قبل أن تخرج، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة، وقالت بشماتة:
_ كفاية ليه؟! خليها تتعلم الأدب. فاكرة إن اللي عملته هيتدفن والناس هتنسى؟! لأ… خليها تدوق شوية من اللي تستاهله. عندها انهمرت دموعها، وحاولت الاعتدال. وضعت يدها على الفراش، وتشَبثت بطرفه، ثم نهضت بصعوبة، وكأن جسدها المنهك يرفض أن يطاوعها.

لم تكن تفكر في نفسها… كانت تريد إنقاذ ابنتها. خطت خطوة، ثم أخرى، حتى وقعت عيناها على هاتف خديجة الموضوع بالقرب منها. مدت يدها إليه بصعوبة، والتقطته، واستندت بجسدها إلى الجدار، وهي تلهث من شدة ما بذلته من جهد. شعرت بألم يفتك بصدرها، ورغم ذلك لم تهتم. بحثت عن الرقم بأصابع مرتجفة، ثم ضغطت زر الاتصال. لحظات… وجاءها صوته:
_ نعم يا خديجة؟ مامتك كويسة؟ أغمضت فاتن عينيها، وارتجفت شفتاها.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى