منوعات

الثالث عشر طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

بقيت شهقاتها تتسلل من بين شفتيها، حتى بعد أن هدأ كل شيء حولهما…أما هو، فظل ينظر إليها بصمت، وقلبه كجمرة نارية… ظل كالمتجمد فقط يراقب نومها ودموعها التي مازالت تنساب
همست وهي غارقة في نومها، كأنها تحيا داخل كابوس لا تستطيع الفرار منه:_عبدالرحمن… ماتسبهمش يعذبوني. ..تجمّد مكانه.. كأن كلماتها شقّت صدره نصفين، وسحبت منه آخر ذرة قدرة على الاحتمال. ضغط على شفتيه بقوة حتى نزفتا، و انهمرت دموعه بلا توقف، وارتفعت قبضتاه إلى وجهه، يجزّ على أسنانه بعنف، كأنه يحاول أن يخنق صرخةً تمزّقت داخل صدره.

لم يشعر بالجروح التي ملأت جسده، ولا بالألم الذي ينهشه… كان هناك ألم واحد فقط يطغى على كل شيء. ألمها… كيف تأملت هذا الألم، انحنى عليها يمسد على شعرها بحنان، يتأمل وجهها النائم، فارتجف قلبه بعنف، وانحدرت دموعه أكثر، حتى ضاقت أنفاسه وشعر بأن الغرفة تضيق من حوله، وأن الهواء أصبح عاجزًا عن الوصول إلى رئتيه.

ظلت يده المرتجفة، تمسح على خصلاتها بحنان بالغ، وكأن لمسته وحدها تستطيع أن تمحو عنها كل ما عاشته. فقال بصوتًا مبحوحًا، منكسرًا:_عملوا فيكي إيه يا حبيبتي؟!ظل يحدق بها، ينتظر إجابة من نومها… إجابة تخبره من الذي جعلها تخاف إلى هذا الحد، ومن الذي حوّل قلبها إلى ساحة لكل هذا الرعب. خرجت من صدره صرخة مكتومة، ممزقة، أشبه بأنين رجل تحطّم أمام عجزه:_آآآآه…أغمض عينيه، وانحنى للحظة، يضغط على صدره كأن قلبه لم يعد يتسع لهذا الوجع. في تلك اللحظة، لم يعد يريد شيئًا سوى أن يعرف. من فعل بها ذلك؟

ومن جعل حبيبته تستنجد به وهي نائمة؟اشتعل الغضب داخل عروقه، غضبٌ أعمى يريد أن يحرق كل شيء في طريقه، بينما كان جزء آخر منه ينهار أمامها عاجزًا عن حمايتها حتى من ذكرياتها. لم يعد يحتمل البقاء لحظة أخرى. نهض سريعًا، لكن جسده خانه، فترنح في خطواته، مستندًا إلى أقرب شيء أمامه، بينما كانت عيناه لا تزالان معلقتين بها.خرج من الغرفة بأنفاسٍ متلاحقة، يشعر بأن الهواء عاجزًا عن الوصول إلى رئتيه. ترنّح جسده للحظات، ثم خانته قدماه، فهَوَى على الدرج، قابضًا على رأسه بكلتا يديه، يحاول إيقاف ضجيجٍ يمزّق عقله من الداخل.

هزّ رأسه بعنف، وعيناه مغمضتان بقوة، كأنه يحاول الاستيقاظ من كابوسٍ لا يريد أن ينتهي. ليته كان كابوسًا، لكن حقيقة، حقيقة مرة مزقت قلبه لأشلاء، ماذا فعل، هل أصبح الجاني بعدما كان المجني عليه
رفع يده وضرب رأسه بالجدار، فانطلقت منه صرخة موجوعة، خرجت من أعماقه قبل أن يستطيع كتمها. . ضربات متتالية بقبضته لتدمي يداه، واااه حارقة يحطم كل ماتطاله يداه، لقد فقد السيطرة، بعدما تخيل ماحدث لها، هو لم يكن يفهم شيئا سوى عذابها فقط، فكيف اذا فهم ماكانت تعانيه من زوج لا يصف بالرجولة سوى اسم ببطاقته بقلم سيلا وليد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبالداخل انتفضت على صوته.

. ازدادت دموعها انهمارًا، وضمت ساقيها إلى صدرها، تدفن وجهها بينهما، و أصوات التحطيم بالخارج،تعيد ذكرياتها السيئة، فكل صوتٍ منه كان ينتزع شيئًا من قلبها. حتى لم تعد تحتمل.. تريد أن تصرخ بعلو صوتها نهضت ببطء، تستند إلى طرف الفراش بعدما خانتها ساقاها، وجسدها الذي يبكي من الألم لما حدث لها، نظرت للروب الذي ألبسها اياه، بحثت بعيناها حتى نزعته التقطت روبها الاخر الثقيل تداري جروحها، وارتدته بأيدٍ ترتجف بشدة.

. ورغم ذلكتحركت نحو الخارج بخطواتٍ متعثرة، تجر ساقيها وكأن جسدها لم يعد يطاوعها على الحركةهبطت بضع درجات، ثم توقفت. نظرت حولها بذهول…بقايا أشياء محطمة، شظايا متناثرة، وفوضى تشبه تمامًا ما حدث لهما منذ قليلبحثت عنه بعينين مرتجفتين، حتى وجدته. جالسًا على الأرض، منحني الظهر، يحتضن رأسه بين ذراعيه، رأته برجلًا خرج لتوّه من معركةٍ خسر فيها كل شيء. ظلّت تراقبه للحظات.تقدمت نحوه دون أن تبالي بالشظايا تحت قدميها، حتى وصلت إليه، ثم جلست بجواره.. رفع رأسه. وليتها لم ترَ عينيه…

عينان حمراوان، ودموع حبيسة، وملامح رجلٍ يقاوم انهياره بكل ما أوتي من قوة. تأملته بصمت، وانقبض قلبها من أجله أكثر مما انقبض على وجعها. ثم قالت بصوتٍ متهدج:_أنا مش زعلانة منك. ظل ينظر إليها، عاجزًا عن الرد. اقتربت منه قليلًا، ومدت يدها المرتعشة نحو وجهه، ثم همست:_متحملش نفسك ذنب.

.. إنت مالكش دخل بيه. ارتجفت عيناه، وأشاح بوجهه عنها، وكأنه لو ظل ينظر إليها لحظةً أخرى، سينهار أمامها تمامًا. لكنها لم تتركه.. ادارت وجهه اليها قالت وهي تحاول ابتلاع غصتها:_نصيب عاد ينظر إليها، وفي عينيه سؤال موجع، وكأنه لا يفهم كيف يمكنها أن تكون بهذا الهدوء بعدما سرقت حياتها صمت طويل مرّ بينهما.

..كان ينازع نفسه؛ قلبه يريد أن يضمها ويصرخ بأنه لن يتركها، وعقله يطالبه بأن ينقذها منه، حتى لو كان الثمن أن يموت هو كل يوم بعدها. ابتسمت ابتسامةً مرتعشة وسط دموعها، وقالت:_طلقني…بقلم سيلا وليد تجمدت ملامحه.. فتابعت وعيناها تحاوره بكل نبضا بقلبها له_كمل زي ما كنت مكمل. ..سحبت عيناها واهتز صوتها، لكنها أجبرت نفسها على إكمال الجملة:_لأنك تستاهل تبقى أسعد راجل في الدنيا. ظل يحدق بها وكأنها طعنته للتو في أكثر موضعٍ يؤلمه. اقتربت منه، وهمست والدموع تنساب على خديها:_متخليش حياتك كلها تتعاقب علشان حاجة إنت معملتهاش… متدفنش عمرك معايا علشان ذنب مش ذنبك.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى